2020، عام الدروس


ميشيل كفوري
مدير المجموعة للتسويق والاتصالات

مجموعة ريجنسي القابضة – الأصمخ

يُعرف السوق العقاري بتغيره الدائم وعدم ثباته على حال واحد، وهو قطاع حيوي يمكن الاستدلال من خلاله على صحة الأداء الاقتصادي الوطني، فهو يمثل قسماً كبيراً من ثروات الأفراد والأعمال التجارية في مختلف القطاعات الاقتصادية. وبمنأىً عن السياسة والحصار وغيرها، تبقى مواجهة التحديات المتجددة عملية مستمرة أمام الإدارات تدفع بها لاستكشاف الآفاق الجديدة، وتدفع بالمسوقين للابتكار والتجديد في الوقت الذي تتحول فيه اجتماعات الميزانيات إلى “الموضة الجديدة”.

حل كوفيد-19 زائراً جديداً طيلة السنة الماضية تقريباً ليقلب الموازين ويؤدي إلى الكثير من التغييرات غير المتوقعة، وإلى تغييرات جذرية في سلوك المستهلكين، وفي نفس الوقت، نتج عنه طرح جميع البيانات والتحليلات السابقة جانباً لعدم انطباقها وفائدتها في الأوضاع الجديدة.  

من المؤكد بشكل لا يقبل النقاش أن الوباء أثر على عمليات التنمية والإدارة العقارية، وكان له الأثر السلبي في بعض الجوانب، ومع هذا، يمكن القول إنه جاء ببعض الآثار الإيجابية في جوانب أخرى. دعوني أوضح الأمر… في الوقت الذي عانى فيه البعض من خسائر في أسهم السوق واضطر الجميع للعمل من المنزل بسبب الحظر، كان لا بد من تغيير سير العمليات العقارية في شركة الأصمخ في سبيل التكيف مع الوضع الجديد الذي لا فرار منه والاستفادة من هذا الواقع وتحويله إلى فرصة جديدة. قد تكون السياسات والإجراءات الجديدة التي صيغت لحماية الموظفين، والحظر المفروض على السفر وغيرها من القيود على السياحة المحلية والخارجية، بعضاَ من العوامل التي أثرت على عدد المعاملات في السوق العقاري…لكن هل هذا صحيح حقاً؟

نظرة أكثر تعمقاً – التأجير
بعد انقضاء شهر من فترة الحظر، ارتفعت نسب الإشغال لمستويات غير مسبوقة وصلت 95% في جميع عقاراتنا، ولكن هذا لم يدهشنا، فقد تنبأنا بذلك قبل وقوعه وكنا قد تحضرنا لتلبية الطلب القادم خصوصاً لأولئك الباحثين عن عقارات بغرفتي نوم أو ثلاث غرف.

لقد كان تسويق الشواغر أثناء الوباء أمراً بخطورة الفيروس نفسه، ولكننا تمكنا من تحقيق حصة أكبر من السوق المحتمل المتضائل، وفي نفس الوقت، تمكنا من حماية جميع الأطراف والحفاظ على أمنهم من الإصابة بفضل التكنولوجيا، وذلك بدءً بالموظفين وعائلاتهم، وانتهاءً بالعملاء المحتملين والزوار.

الأسباب الظاهرة
نظراً لفرض الحظر على الجميع وعدم التمكن من السفر خارج البلاد أثناء العطلة الصيفية، كان من السهل توقع ارتفاع الطلب على المناطق التي تتمتع بمقاييس عالية، أي تلك التي تقع على الشواطئ، والأبراج التي تتمتع بمقاييس صحية عالية. وبأخذ هذا بعين الاعتبار، بدأنا حملتنا الرئيسة التي استهدفت منطقة اللؤلؤة، وكما هو متوقع، شهدنا ارتفاع أرقامنا أثناء حظر كوفيد-19، وحققت الأبراج إشغالاً كاملاً لأول مرة في التاريخ.

نظرة أكثر تعمقاً – البيع
المغتربون والأجانب

مع البدء بالعمل بقانون “أهلية الإقامة”، كان من الواضح أن الأجانب والمغتربين سيبدون الرغبة بشراء العقارات لِما تراءت أمامهم من فرصة ذهبية لا تعوض، ولهذا، غيرنا تركيزنا من الإيجار إلى بيع شقق جديدة وأخرى مأهولة بأسعار تنافسية.

وكان الطلب على الشقق الشاغرة كذلك مرتفعاً، حيث يستفيد الشاري الجديد من الإيجار الذي ستولده مثل هذه الشقق، وتشكل هذه على الأخص إحدى منتجاتنا المفضلة في الوقت الحالي. وهو منتج مفضل جديد لدى المستثمرين كذلك. 

يوصَف البدء بالعمل بهذا القانون من قبل الحكومة في هذا الوقت بالذات على أنه حركة مدروسة وذكية.

أولاً، أدى هذا القانون لدفع عجلة الاقتصاد، وثانياً، ساعد على إبقاء الأجانب في البلاد، وعلى العكس، يمكن القول إنه كان دافعاً قوياً لبقائهم.

المناطق المطلوبة
شهدت مناطق لوسيل وأم غويلينا ومشيرب حركة نشيطة سريعة، حيث كان الاهتمام منصباً عليهم فيما يتعلق بفرص شراء الشقق بأسعار ميسورة، وفي نفس الوقت، تحقيق الأهلية للإقامة من خلال التملك الحر أو الحيازة الإيجارية لأكثر من 99 سنة. 

أما اللؤلؤة بحكم طبيعتها الطليعية الناشئة، فقد حلت بعد هذه المناطق على القائمة بمشاريعها الجديدة القادمة، وهي تقدم فرصاً استثمارية على المخطط دون فوائد ربوية أو عمولة ووفقاً لجداول دفع تتكيف مع الزبون.

أبناء البلد
نتيجة عدم القدرة على السفر وصرف الأموال خارجاً، رأى أبناء البلد الفرصة سانحة لشراء العقارات المحلية سواءً للاستثمار أو للمتعة. وعلى الأخص، تلقينا مئات الزوار في برج باراماونت ريزيدنسيز، الذي يعد برج اللؤلؤة السكنية الأفخم، للاستفسار أو شراء الشقق الفاخرة فيه.

وفي نفس الوقت، بدأ الاستثمار على المخطط يلقى المزيد من الاهتمام، حيث أبدى العديد اهتمامهم بجاردن تاور في اللؤلؤة الذي ما زال تحت الإنشاء ويحتاج سنة لإنجازه.

استثمار الأموال في مكافحة آثار كوفيد-19

قفز استخدام وسائل التواصل الاجتماعي مع تهافت جميع الشركات للإعلان عن عقاراتها من خلال البوابات الإلكترونية على الإنترنت، ولهذا، عانت معظم الحملات التسويقية من العشوائية والفوضى، ولم تطبق أي معايير لاستهداف الجماهير المحددة أو التقسيم في استراتيجيتها. وأدى التنافس على الكلمات المفتاحية إلى ارتفاع الأسعار إلى مستويات غير مسبوقة، ولكن هذه الأسباب مجتمعة دفعتنا للاستثمار في الحفاظ على موقعنا، والتفوق على منافسينا، والفوز بالمزيد من حصص السوق.

التغيرات والآثار على الاقتصاد الكلي

أول ما يخطر في البال هو للأسف، ارتفاع نسب البطالة. فقد تعثر عشرات الملايين من الأعمال وأصحاب العمل لما مر به العالم من توقف شبه كامل في النشاط الاقتصادي. وأدى انخفاض النشاطات الإنشائية، وما تبعه من إغلاق المطاعم والمقاهي والمراكز السياحية ومكاتب الرحلات الجوية والشركات على اختلافها، أدى كل ذلك إلى زعزعة مؤشرات الثقة بالاقتصاد في أنحاء العالم.

ومع تخلي الكثير من الشركات عن جزء من موظفيها، واضطرار بعضها للإغلاق الكامل لأعمالها، أصبح من الضروري لأصحاب الأعمال وملاك العقارات العمل يداً بيد لدعم بعضهم البعض في صراع البقاء مع الوضع القائم. ونظراً لهذا كله، أعطيت الشركات فرصة التقديم للحصول على القروض بدعم من الحكومة، كما حُددت لها جداول دفع مُسَهَّلَة لتسوية الالتزامات من خلال ملاك العقارات الذين اقترحوا أيضاً الاستفادة من فترة مهلة إضافية لدعم الدورة الاقتصادية. كما حصلت المجمعات التجارية على تخفيض رسوم إيجاراتها إلى أقل حد ممكن، ولكن مع هذا، اضطر كثير من تجار التجزئة في أنحاء البلاد للرحيل عنها أو إعادة تنظيم أعمالها من خلال تقليص فروعها.