لمحة سريعة عن السوق العقاري القطري في زمن الجائحة


أليكس لونيسكو
المدير العام
إم دي العقارية

تداولت المحطات الإخبارية في أوائل عام 2020 أخبار ظهور فيروس جديد سريع الانتشار، وما إن حل الحادي عشر من مارس 2020، سارعت منظمة الصحة العالمية لتصنيف الحالة الوبائية لفيروس كوفيد-19 على أنها “جائحة عالمية”، مما دفع الكثير من البلدان لفرض قيود على السفر منها وإليها. 

انقضى عام 2020، وبالرغم من أن أثر الجائحة كان عظيماً على كافة قطاعات السوق العقاري، فإننا نرحب الآن بعام 2021 بأمل متجدد يلوح في سوق قطر العقاري، وذلك خصوصاً مع رفع الحصار عن قطر بشكل تدريجي بعد أن استمر منذ عام 2017.

وباقتراب موعد بطولة الفيفا لكأس العالم 2022 التي يفصلنا عنها 18 شهراً، ما زال أمام سوق التأجير السكني التعافي من الركود السابق، فالأشخاص الفعليين الذين يعتبرون عملاء السوق، في انتظار الموافقة على دخولهم الدوحة في ظل القيود المفروضة على السفر، كمتطلبات تأشيرات الدخول وتوفر الشواغر في فنادق الحجر.

ومع هذا، نلاحظ ارتفاع الطلب بشكل طفيف على القطاع السكني مع بقاء المعروض أعلى من الطلب بشكل كبير، مما يعني أننا ما زلنا في صدد سوق مشترين. علاوة على هذا كله، فإننا على الأرجح على أعتاب مرحلة جديدة من القيود في شتى القطاعات ترقباً لموجة ثانية محتملة لفيروس كورونا، مما يدفعنا لتوقع استمرار عدم التوازن بين العرض والطلب حتى فصل الصيف. وبالرغم من جهود الحكومة في تنشيط قطاع الضيافة من خلال تخصيص الحوافز خلال 2020، لم تحصل جميع الفنادق على إذن استخدامها كأماكن إقامة للحجر المتعلق بكوفيد-19، وهذا يعني أن قطاع الضيافة كان من القطاعات الأكثر تضرراً من الجائحة نتيجة فرض القيود على السفر والسياحة في أنحاء العالم.  

يمكننا القول بأننا في خضم مرحلة تاريخية تنقلنا لواقع اقتصادي جديد، ولكن عدم ثبات المؤشرات، يجعل من حساب التأثيرات المستقبلية أمراً صعباً، وبالتالي تكاد التوقعات الاقتصادية تكون منعدمة. ما تعلمناه من العام الماضي هو أنه في ظل بيئة أعمال يحيطها الغموض في مجال الخدمات العقارية، وجب تبني التغيير والترحيب به والنظر إليه كفرصة للتطور والتأقلم مع واقع السوق الجديد.

استجابةً لهذه الظروف، قمنا بتخصيص المزيد من الدعم المالي للتسويق، ونقلنا كافة عملياتنا عبر الإنترنت، وننشط الآن في التخطيط ثلاثي الأبعاد لجميع عقاراتنا لإعطاء العملاء نظرة عميقة منقطعة النظير على الوحدات، دون الاضطرار لمغادرة منازلهم. وفي ذات الوقت، زدنا من سرعة استجابتنا للاستفسارات التي تصلنا على مدار الساعة وطيلة الأسبوع من خلال جدول ساعات إلزامية عبر الإنترنت لموظفينا المتخصصين.

نركز اليوم على إنتاج ونشر المحتوى عبر الإنترنت أكثر من ذي قبل للحفاظ على روابط التواصل مع عملائنا. كما أننا نقلنا معظم اجتماعاتنا إلى الفضاء الافتراضي، ووجدنا أن هذا النظام فعال، إلى جانب نيله رضى الموظفين لما يوفره العمل من المنزل من فرصة قضاء المزيد من الوقت مع العائلة.

نتج عن تسليم بعض مشاريع البنية التحتية الضخمة للمقاولين ارتفاعاً في الطلب على الخدمات الصناعية واللوجستية، وكذلك على المكاتب. وبالنظر بتمعن على هذا الطلب على المساحات المكتبية من خلال دراسة الشركات التي غيرت مكان عملها، اكتشفنا نمطاً محدداً لهذه الظاهرة، فهذه الشركات تبدأ أعمالها في مساحات صغيرة أثناء مرحلة التأسيس والترخيص، ومن ثم تُقْدِمُ على الانتقال إلى مساحة أكبر عندما يحين الوقت لبدء الأعمال بطاقم كامل.

تبرز بعض التحديات مع اقتراب موعد بطولة الفيفا لكأس العالم 2022، فعلى سبيل المثال، بدأ أعداد طواقم مقدمي الخدمة بالتزايد، وقد يعني هذا بطبيعة الحال ارتفاعاً مقابلاً في الأسعار التي يطلبها أصحاب العقارات لهذه الفترة، ونرى في ذلك انقساماً بين التوقعات الواقعية وغير الواقعية، ولكن من غير الواضح ما إذا كانت الهيئات الحكومية ستتدخل لوضع سقف لهذه الأسعار. من خلال دراستنا لآخر فعاليتين من هذا النوع، وجدنا أن الحكومة تدخلت في تلك المرتين، ولكن هذا لا يعني بالضرورة حصول ذلك أيضاً في ظل كأس العالم. وقد تحرك بعض مقدمي الخدمة لتجنب هذا الخطر والعمل على ضمان سير الأمور بسلاسة أثناء الفعاليات عن طريق تأمين مساكن لموظفيهم منذ الآن بسعر أصحاب العقارات. بينما قرر البعض الآخر الانتظار وتأجيل هذه الخطوة أملاً بنهاية القيود المفروضة بسبب كوفيد-19 واستقرار الأسعار.

مما لا شك فيه أن الطلب على أماكن الإقامة سيكون مشابهاً لما كان عليه في المناسبتين السابقتين، لكن الاختلاف هو أن وقت تسليم المشاريع هذه المرة سيكون أقصر بكثير. نحن على أعتاب نشاط كبير في جميع قطاعات السوق العقاري حالما يتم التطعيم ضد كوفيد-19 على نطاق واسع، وحالما تُرفع القيود عن السفر، ولكن لا نتوقع أن يكون ذلك قبل الربع الثالث من عام 2021. يعني هذا توفر الوقت الكافي للوكلاء العقاريين وأصحاب العقارات للوصول إلى أفضل الطرق للاستفادة من القفزة المتوقعة في الطلب ابتداءً من الربع الثالث ومروراً بالربع الرابع واستمراراً بعدها طيلة عام 2022.