طلب صعب، المهندس ناصر الأنصاري، الرئيس التنفيذي، Just Real Estate

المهندس ناصر الأنصاري
الرئيس التنفيذي
Just Real Estate

أنعشت التحضيرات لاستضافة بطولة كأس العالم لكرة القدم لعام 2022 في قطر حركة تنمية البنية التحتية، وقد خصصت الحكومة مبلغ 100 مليار دولار أمريكي لتمويل تطوير البنية التحتية اللازمة للبطولة الأكثر شعبية لكرة القدم في العالم. وهذا يعبر عن مدى الجهود التي تبذلها الحكومة ليشكل هذا الحدث نجاحاً عظيماً للشركات العقارية.

وفي حين أن الكثير من المشاريع دخلت حيز التنفيذ وهي تسير بوضع جيد حالياً، أعلنت الحكومة كذلك عن رفع المخصصات لتطوير البنية التحتية لجذب المزيد من الشركات، وقد دعت القطاع الخاص للمشاركة أيضاً ودفع وتيرة النمو بشكل أكبر. وفي الواقع، صاغت الحكومة قوانين جديدة مواتية للمستثمر سعياً منها لجذب المستثمرين الأجانب بهدف الوصول إلى بنية تحتية ممتازة في البلاد. وقد عملت الخطط الاحترازية للحكومة على ضمان عدم توقف العمل على مشاريع البنية التحتية والعقارية استجابة للتعطيل المحتمل في إمدادات مواد البناء بسبب الحصار المفروض على قطر.

ووفقاً للقانون الجديد، أدخلت قطر إصلاحات جريئة تقضي بتحرير الاقتصاد أمام المستثمرين من غير القطريين بحيث يمكن لهم الاستثمار في أي قطاع اقتصادي حتى نسبة 100% من رأس المال، ويمكن لهم تملُّك ما لا يزيد عن 49% من أسهم رأس مال الشركات القطرية المدرجة في سوق الأسهم القطرية، وذلك بعد الحصول على موافقة وزارة الاقتصاد والتجارة على النسبة المقترحة في عقد تأسيس الشركة وبنود قانون الشركة. إلى جانب ذلك، أدخلت قطر تسهيلات على سياسات الفيزا الخاصة بها.

وبينما تواصل قطر الاستثمار في مشاريع واسعة النطاق للبنية التحتية والإنشاءات تحضيراً لبطولة كأس العالم لكرة القدم لعام 2022، وتماشياً مع رؤية قطر الوطنية الشاملة، فلا بد أن تشهد جميع قطاعات العقارات توسعاً ملحوظاً خلال السنوات القادمة. ويقدر الخبراء أن القيمة الكلية لمشاريع البنية التحتية القائمة حالياً تصل إلى 200 مليار ريال قطري. ويتوقع أن حركة البناء هذه ستزيد من الطلب على العقارات، خصوصاً مع ارتفاع عدد المشاريع رفيعة المستوى تحضيراً لبطولة 2022.

أُجريت العديد من التحسينات في شتى أنحاء البلاد على البنية التحتية، وتم بناء الاستادات والطرق والمجمعات السكنية والفنادق والمولات الجديدة – وذلك سعياً لخدمة جماهير المباريات الذين سيبلغ عددهم 1.3 مليون من أنحاء العالم، وتخطي توقعاتهم. ومن المشاريع الضخمة الأبرز مشروع مترو الدوحة، ومشاريع إنشاء أحياء جديدة، ومدينة جديدة في لوسيل، وتوسيعات الطرق، ومدينة التعليم، وواحة قطر للعلوم والتكنولوجيا، واللؤلؤة قطر، ومشاريع التنمية المتعددة الاستخدامات، إلى جانب العديد من المشاريع السكنية والتجارية والصناعية ومشاريع التجزئة الأخرى. وبطبيعة الحال، تحتاج جميع هذه المساعي لأعداد كبيرة من العمال والأجانب من ذوي الاختصاص والمهارة العالية لتصميم وتشغيل وإدارة هذه المشاريع، موِفّرة بذلك الكثير من فرص العمل.

وبسبب وجود عدد كبير من الفنادق والمساحات الرياضية ومراكز الترفيه في مدينة لوسيل، ستكون هذه المدينة واحدة من أهم المدن في البلاد حيث أتها ستحتضن الاستاد الرئيسي، والفرق، والمشجعين، والجمهور أثناء بطولة كأس العالم عام 2022. ومع الانتهاء من بناء 22 فندقاً بأعلى المقاييس الدولية، وإنشاء خمسة ملاعب للتدريب وفقاً لمواصفات الفيفا الصارمة، أصبحت لوسيل مجهزة بالكامل وعلى أتم الاستعداد لاستضافة الفرق، والجمهور، والزوار في البطولة التي يُتوقع أن تكون مذهلة لأقصى الحدود.

انتعاش البنية التحتية السكنية

يُتوقع أن يشهد الطلب على العقارات ذات الأسعار المعقولة ارتفاعاً في الفترة التي تسبق بطولة كأس العالم لعام 2022. حالياً، هناك ندرة في السوق العقاري، إلا أن التوقعات بازدياد عدد السكان في الدوحة خلال السنوات القليلة القادمة، سيؤدي بلا شك إلى تنشيط حركة البناء لتوفير الوحدات السكنية بأسعار جيدة.

واستجابة لزيادة الطلب على الفنادق والمنشآت التجارية، تخطط الهيئة العامة القطرية للسياحة الاستثمار في البنية التحتية السياحية بمبلغ يصل حوالي 20 مليار دولار أمريكي، فعدد السياح يشهد نمواً بنسبة تبلغ 15.9 بالمائة تراكمياً في السنة ليصل إلى 3.7 مليون بحلول عام 2022. سيرتفع الطلب على الإقامة في الفنادق مع هذه الزيادة في عدد الزوار في الفترة ما قبل بطولة كأس العالم عام 2022، حيث تصل أعداد السياح ذروتها. ومع هذه التوقعات بمجيء ملايين الزوار ومشجعي كرة القدم في عام 2022، خططت قطر لإنشاء العديد من الفنادق خلال السنوات القليلة القادمة. كما تتيح هذه التدفقات من الزوار الفرصة لمشاريع الوحدات التجارية مثل العديد من المولات في أنحاء قطر.

ووفقاً لدراسة أجريت مؤخراً، تبين أن الأسعار انخفضت لتصبح بمتناول اليد نوعاً ما في شتى القطاعات العقارية في قطر. يعطي الانخفاض في أسعار تأجير الوحدات التجارية فرصاً أكثر للمستأجرين ذوي الميزانيات المحدودة ومن يفضلون الوحدات السكنية الأصغر مساحة. وأما في القطاع السكني، يحاول المطورون توفير شقق بجودة عالية وبأسعار تأجير تنافسية لتشجيع العملاء. وقد ساعدت هذه الأسعار المنخفضة في سوق العقارات على رفع التنافس.

الاستدامة البيئية تسير حسب الخطة 

في حين تسير المشاريع الضخمة لتطوير البنية التحتية، ما زالت الحكومة ملتزمة بتحقيق الاستدامة البيئية، وفي الواقع، تشكل الاستدامة البيئية أحد أبرز الأهداف الرئيسية لبرنامج قطر لعام 2022. يتوقع أن يرقى هذا البرنامج بمعايير الاستدامة البيئية وأن يرفع الوعي البيئي على نطاق البلاد. ويمكن النظر لمدينة لوسيل على أنها مثال يحتذى به من قبل الشركات الأخرى لدى تصميم المشاريع العقارية المستدامة.

من الواضح أن الكثير من الفرص ستتوفر للمطورين في المنطقة وغيرها كنتيجة لاستثمار قطر في البنية التحتية استعداداً لبطولة كأس العالم لكرة القدم لعام 2022، وكذلك بالعمل على تحقيق رؤية قطر الوطنية.