هل يُثبت فيروس كورونا أنه فاتحة شر أم أنه هبة من السماء للسوق العقاري القطري؟


عبير زكي
شريك مؤسس ورئيس التسويق
إي بي هوم العقارية

أشار عالم الاجتماع الفرنسي المعروف فريدريك لينوار مؤخراً إلى أن كلمة “أزمة” في الصينية يمثلها رمزا الخطر والفرصة. ويقول إن الأزمات تحمل دائماً في طياتها فرصاً للتغيير والانفتاح على ما هو جديد، ومحاولة فهم المسببات والعواقب والاستفادة منها.

يحمل فيروس كورونا لكثير منا معاني الخوف والإحباط وعدم اليقين وغيرها من الأمور السلبية. وفي الحقيقة، لم يسلم أي قطاع اقتصادي من تبعات الجائحة التي كان أثرها شديداً على القطاع العقاري. ولكن مع مرور بعض الوقت منذ بداية الأزمة، وبالتمعن قليلاً لفهم ما نواجه على أرض الواقع، نجد أن للأزمة أيضاً الكثير من الجوانب الإيجابية وأنها خلقت العديد من الفرص الجديدة. ولهذا، دعونا نستعرض ما كان علينا مواجهته والتعامل معه نتيجةً للجائحة كمختصين في المجال العقاري.

أولاً، لم تُفرض قيود حقيقية على حركتنا هنا في قطر على النقيض مما حدث في أنحاء العالم، ويُرجح أن هذا كان أحد العوامل الرئيسية التي خففت من حدة الأزمة في البلاد. 

من جانب آخر، أدى تشجيع العمل من المنزل بشكل واسع إلى تغيرٍ في النظرة نحو المنزل العائلي، فالكثير شعر بحاجة لمساحات واسعة ومريحة في منازلهم. وتماشياً مع هذا التوجه، أصبح عملاؤنا يعبرون عن هذه الحاجات بطلبات مثل: “أحتاج إلى غرفة جلوس أوسع أو أكثر إضاءة”، أو “أرغب بمجمع مع حديقة”، أو “أرغب بشقة مع بلكون أو شرفة”.

وفي المقابل، يتجه عملاء آخرون نحو البحث عن منزل جديد يسمح لهم توفير المال، وذلك نتيجة حالة عدم اليقين في هذه الظروف، وكذلك بسبب إجراءات بعض الشركات المتمثلة بإعادة النظر في المخصصات السكنية لموظفيها في سبيل مواجهة الأزمة.

كما أننا لاحظنا اهتماماً في سوق بيع العقارات المحلي، فعدم إمكانية السفر للاستمتاع بمنازل العطل في تركيا وأوروبا وغيرها، والشعور بأن الأمور ستبقى على هذا الحال لفترة من الزمن، دفعت الكثير من المواطنين، والمغتربين في بعض الأحيان، لشراء العقارات محلياً في قطر.

وفي نفس هذا الاتجاه من نشاط الحركة العقارية المحلية، ارتفع الطلب بشكل كبير على الاستئجار قصير المدى للفلل الشاطئية ذات المسابح الخاصة، خصوصاً خلال فصل الصيف. ولكن لسوء الحظ، يبقى الطلب على هذه الفئة العقارية في قطر محدوداً جداً لدرجة لا تُذكر، باستثناء بعض الفنادق الشهيرة.

أما سوق التأجير، فقد شهد انخفاضاً في نسب الإشغال لكثير من العقارات في مناطق مختلفة من الدوحة كانت سابقاً تخلو من الشواغر بشكل كامل أو شبه كامل. هناك عدة عوامل تفسر هذه الظاهرة لعل أبرزها رحيل المغتربين عن البلاد، مما أدى بطبيعة الحال إلى انخفاض الأسعار في سوقي الإيجار والبيع.

الأزمة تعني استراتيجيات جديدة
شعرنا منذ البداية بخطر وتبعات انتشار فيروس الكورونا، وكان علينا التحرك بسرعة للتأقلم مع الوضع الراهن. وكان أول ما قمنا به في سبيل ذلك هو إعادة تركيز جهودنا على الجانب الأهم، ألا وهو العملاء. وبالفعل، كان رضى العملاء دائماً وما زال هو محور استراتيجياتنا وأعمالنا. فقد كان سعينا الدؤوب للاستماع بكل رعاية واهتمام لحاجات عملائنا، وقدرتنا على تقديم أفضل الفرص المتوفرة في السوق، هو ما صاغ قصة نجاحنا إلى اليوم، وهذا بالطبع ينطبق على الأخص في وقت الأزمات.

كما أننا اتخذنا قراراً حيوياً يتلخص بتعزيز ظهورنا في السوق كنتيجة مباشرة للأزمة، وبالفعل، يمكن رؤية القفزة النوعية التي حققناها في تسويقنا منذ بداية الجائحة. وهذا يُعَدُ حتماً من أكبر الإيجابيات التي خلقتها هذه الظروف.

الجولات الافتراضية ترقى لمرتبة الشرف
ليست الجولات الافتراضية ابتكاراً جديداً، ولكن أزمة الكورونا سارعت من تبني هذا التوجه وكشفت عن أهميته. لا يُقصد من الجولات الافتراضية أن تكون بديلاً للزيارة الفعلية للعقار، ولكنها حتماً تساعد المقيم المستقبلي المحتمل على تقييمه، والحصول على تصور أفضل لمخطط العقار، ومعاينة المساحات والمقاييس بشكل أسهل، مما يعني أن من يقرر زيارته بشكل شخصي سيكون مهتماً فعلاً به. ونُشيد بمبادرة موقع بروبرتي فايندر بإتاحة خيار عرض لقطات الفيديو من داخل العقارات مع إعلاناتنا أثناء الجائحة، فقد لاحظنا أن عدداً أكبر من المستخدمين طالعوا الإعلانات التي رافقتها لقطات الفيديو أكثر من غيرها.

تحسين استغلال منصات التواصل الاجتماعي
لحسن الحظ أن التباعد الاجتماعي المطلوب في الجائحة لا ينطبق على منصات التواصل الاجتماعي! وفي ظل هذه الظروف، يقبل الناس على تمضية وقت أطول على هذه المنصات بشكل عام. ولهذا، أدى استغلال حضورنا عليها بشكل أكثر فعالية إلى فوائد عظيمة انعكست على أداء أعمالنا.

وكانت هذه أيضاً فرصة لإعادة تقييم موقعنا على الإنترنت، فقد كنا بحاجة لموقع يمثل شركتنا بشكل أفضل، ولكن لم يكن هذا يعني خلق موقع نباهي من خلاله بإنجازاتنا ومكانتنا فحسب، كما أننا لم نرغب فقط بتحسين تجميلي سطحي للموقع، على العكس، كنا بحاجة لإعادة بنائه بحيث يرقى للمستوى الذي يتوقعه العملاء منا.

وفي سبيل تحقيق ذلك، بذلنا جميعاً جهداً عظيماً على المستوى الفردي والجماعي لنُظهر ابتكاراً ومرونة في تمثيل شركتنا على نحو يحوز على رضى عملائنا وشركائنا. ومن خلال هذه الجهود، عززنا علاقاتنا الحالية، وكانت الفرصة سانحة لصياغة علاقات جديدة.

بالرغم من أن كوفيد-19 حمل معه بلا شك عواقب وخيمة على الاقتصاد العالمي، إلا أننا نراه مرادفاً لفرصٍ جديدة هنا في قطر التي تتمتع بالكثير من نقاط القوة والفعاليات الواعدة في مستقبلٍ قريب.