التعافي والتنويع الاقتصادي يولدان اتجاهات متفائلة في السوق العقاري القطري لعام ٢٠٢١

 

 

 

 

 

 

المهندس ناصر الأنصاري
الرئيس التنفيذي
جست ريل استايت

بالرغم من أن جائحة كوفيد-19 وطرْح عدد كبير من العقارات الجديدة في السوق أدى إلى فائضٍ في العرض، وخلق سوقاً يصب في مصلحة المستأجر، وعمل على خفض عائدات التأجير، إلا أن الأمور لن تبقى على هذه الحال. فأحد الاتجاهات التي نتوقعها هي مشهد إيجابي للقطاع العقاري القطري السكني والصناعي على المدى المتوسط إلى الطويل، وذلك نتيجة التوقعات بالمضي نحو التعافي الاقتصادي، واقتراب انعقاد بطولة كأس العالم لكرة القدم 2022، وبدء تسارع وتيرة التنويع الاقتصادي، وتعميق أثر الحوافز الحكومية، وظهور خيارات استثمارية ناضجة في السوق مثل صناديق الاستثمار العقاري.

خدمة شعب متنامي 

بالرغم من أن مشاريع التطوير العقارية الجديدة ترتبط بشكل مباشر مع استضافة البلاد لبطولة كأس العالم لكرة القدم التي ستقام في شهري نوفمبر وديسمبر من السنة القادمة، إلا أن تحقيق هذا الكم من المشاريع يعد ذا أهمية بالغة في سبيل تطبيق الرؤية الوطنية القطرية لعام 2030 والتي تحركها أهداف التنويع الاقتصادي. ومن المتوقع أن يرافق تركيز قطر على تنمية مجالاتها الصناعية واللوجستية والمعرفية والسياحية واستضافة المظاهرات الدولية، إقبالاً كبيراً من عمال الوظائف الحرفية والمكتبية على حد سواء.

وبطبيعة الحال، ستحتاج هذه العمالة الوافدة للمساكن، وأماكن الاستجمام، والخدمات، ومرافق الترفيه. وتلبي هذه الحاجة مشاريع التطوير على غرار مدينة لوسيل الحضرية المستدامة وواجهتها المائية في السيف لوسيل، وقد جذب هذا المشروع بالفعل اهتمام الكثير من المشترين والمستثمرين. كما تساهم قرارات الحكومة بفتح السوق العقاري للأجانب ومكافأة الاستثمار بمنح مزايا الإقامة الدائمة في التحول من اقتصاد عقاري سكني قائم على الإيجار إلى اقتصاد قائم على البيع. وقد جذبت السيف لوسيل المتعددة الاستخدامات اهتمام المستثمرين القطريين والأجانب الذين أعجبوا بتجهيزاتها من مرافق الترفيه وبيع التجزئة وخيارات الطعام والشراب المتوفرة فيها، إلى جانب ممشى المارينا وبلاس فاندوم بنمطه الباريسي. ويفتح هذا المشروع المجال للملكية الحرة بشققه السكنية الفاخرة وفرص تأجير محلات بيع التجزئة، بالإضافة لمزايا الإقامة لغير القطريين تماشياً مع قرار مجلس الوزراء رقم 28 للعام 2020. تقدم لوسيل المساكن وفرص الاستثمار العقارية للأعداد المتزايدة من السياح المقبلة على قطر، في حين يُتوقع إقبال الكثير من المقيمين على الانتقال خارج مركز الدوحة بسبب فعالية شبكة وسائط النقل المتطورة في المدينة الجديدة.

كما يُذكر أن لوسيل تشكل تربة خصبة للاستثمارات المحلية والأجنبية لأنها ستكون مركزاً للأعمال والتجارة في المستقبل، أي أنها تبشر بعوائد مجزية على الاستثمار.

توسع القطاع الصناعي

سيؤدي نمو القطاعين الصناعي واللوجستي كذلك إلى توليد الطلب على العقارات الصناعية مثل المستودعات ومراكز البيانات. فقد ارتفع الطلب بالفعل على مرافق المستودعات من قبل القطاعين الصناعي واللوجستي في المناطق الحرة والصناعية. ومن جهة أخرى، أدى نهج التحول الرقمي في قطر إلى نماء شركات التجارة الإلكترونية والشركات التقنية.

سيعمل الاستثمار الأجنبي المباشر كمحركٍ للقطاع لما سيوفره من موارد لتمويل تأسيس وتشغيل وتوسيع المشاريع، وذلك نتيجة جذب المستثمرين الأجانب بحوافز تضم خيارات ملكية الأراضي والعقارات التي توفرها شركة مناطق، ويأتي ذلك في إطار الجهود القطرية لخلق نقطة لوجستية إقليمية تولد الطلب على المساحات المكتبية والمستودعات في قطر. وقد تلقت الطموح اللوجستية القطرية دفعة قوية جراء الاستثمارات الحكومية البالغة 8,2 بليون دولار أمريكي في مشروع المناطق اللوجستية الذي يعد واحداً من أكبر المشاريع التنموية في البلاد، والذي يقع بالقرب من ميناء حمد، وميناء مسيعيد الصناعي، وطريق المجد.

إلى جانب ذلك، تخطط سلطة الموانئ لاستغلال المساحات المتوفرة في إضافة المزيد من حاويات التخزين تلبيةً للارتفاع المتوقع للطلب والاستثمار المكثف في تنمية الموانئ والمناطق اللوجستية، إضافة لاكتساب المزيد من الأراضي لبناء المناطق الاقتصادية الخاصة في جنوب البلاد، مما سيعمل بمجمله على تعزيز مكانة البلاد من الناحية اللوجستية. ونتوقع أن يبرز القطاع غير السكني كأحد القطاعات الكبرى المولّدة للإيرادات على المدى المتوسط إلى الطويل.

الإيجابية

تحسَن الشعور العام حيال السوق مع رفع حصار دول مجلس التعاون الخليجي وعودة العلاقات الإقليمية لسابق عهدها، إلى جانب الوتيرة السريعة لتطبيق برنامج التطعيم ضد كوفيد-19 في البلاد، وفوز قطر باستضافة دورة الألعاب الآسيوية لعام 2030. وقد عكست توقعات البنك الدولي المشجعة لمستقبل الاقتصاد القطري هذا الحس الإيجابي تجاه السوق، ووصلت التعاملات على بورصة قطر مستويات متفائلة وواثقة، وارتفعت أسعار الغاز الطبيعي المسال في الوقت الذي تخطط قطر لرفع صادراتها من هذه المادة.

وحتى تاريخ 31 مارس 2021، أعلنت جميع الشركات المسجلة في بورصة قطر ارتفاعاً في أرباحها الكلية بنسبة 30,74 بالمائة لتصل 8,36 بليون ريال قطري مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي.

ويَتوقع البنك الدولي أن يحقق الاقتصاد القطري نمواً بنسبة 4,1 بالمائة خلال العام القادم (2022)، وأن يصل النمو نسبة 4,5 بالمائة في عام 2023، وهي أعلى نسبة نمو متوقعة على مستوى دول مجلس التعاون الخليجي.

وبعد إدماج بنك الخليجي مع مصرف الريان، يستعد مصرف الريان الجديد الكبير للمساهمة بشكل أكبر في الاقتصاد من خلال دعم الشركات التجارية وقطاع المشاريع الصغيرة والمتوسطة الذي يخطو بثقة كشريك استراتيجي للقطاع الحكومي.

يجني الاقتصاد القطري ثمار ارتفاع أسعار الغاز الطبيعي المسال، وكانت الحكومة قد أعلنت عن خططها لتوسيع إنتاج هذا المورد لتصل صادراتها الوطنية لما يعادل الصادرات العراقية والكويتية معاً. ولهذا كله، تتسم الأجواء اليوم في البلاد بالتفاؤل، وهناك ثقة بأن البلاد ستتعافى من أزمة كوفيد-19 بسرعة لتستفيد من التشريعات والتنظيمات الجديدة المحفّزة للسوق والانطلاق نحو سوق ناضج. وعززت توقعات البنك الدولي هذه المشاعر المتفائلة، حيث تشير هذه التوقعات إلى نمو إجمالي الناتج المحلي بنسبة 3 بالمائة ليصل 4,1 بالمائة في 2022 مع عائدات بطولة كأس العالم التي ستمثل أول حدث رياضي كبير عالمي ما بعد أزمة كوفيد-19.

تحديات القطاع التجاري

لعل القطاع التجاري يمثل التحدي الأكبر في الحيز العقاري، وذلك لما يشهده من ثورة في أماكن العمل على المستوى العالمي والتركيز على العمل عن بعد أو في ظروف مدمجة، الأمر الذي قد يصبح مألوفاً حتى بعد انحسار أزمة كوفيد-19. لا أحد يعلم ما الذي سيحصل بالفعل، ولكن يمكن القول إن القدرة على تقديم خيارات مرنة للعمل ستكون ورقة رابحة في عمليات التوظيف. ومع انخفاض الحاجة لتواجد طاقم العمل في المكاتب، ستقل حاجة الأعمال للمساحات المكتبية، وهذا سيؤثر على مستوى الطلب على العقارات التجارية. ومن ناحية أخرى إيجابية، سيرتفع الطلب على الأرجح على بيئات العمل المشتركة المجهزة بالخدمات خصوصاً مع توسع قطاعات ريادة الأعمال والشركات الناشئة. وفي نفس الوقت، سيوفر القطاع اللوجستي الطلب على المساحات المكتبية في المناطق الجديدة المخصصة للأهداف الصناعية.

 

تم نشر هذا المقال كجزء من الإصدار السادس من تقرير اتجاهات بروبرتي فايندر قطر