أثر المبادرات الحكومية في تعزيز نمو السوق العقاري


المهندس ناصر الأنصاري
الرئيس التنفيذي

جست ريل استايت

تعمل الإصلاحات التنظيمية الحكومية وحوافزها الاقتصادية، إلى جانب نجاحها في جذب فعاليات عالمية هامة، على رفع معايير المهنية والاحتراف، ودعم النمو الاقتصادي، ودفع التحول الإيجابي في أنحاء القطاع العقاري القطري. وقد أدى زخم هذه المبادرات الحكومية إلى رفع ثقة المستثمر، وجذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة من خلال السماح بتملك الأجانب العقارات، وتنشيط الطلب في القطاعين السكني والتجاري على عروض السوق المميزة.

وقد تجلّت مستويات الثقة المرتفعة في السوق العقاري في الثامن من ديسمبر العام الماضي عندما وصلت أعدادٌ فائقةٌ من المزايدات على قطع الأراضي في جزيرة قطيفان في لوسيل. وقد أتى هذا القانون في أعقاب تشريعٍ آخر لتنظيم استثمار رأس المال الأجنبي في القطاع العقاري.

كما تبع إصدار صاحب السمو الأمير الشيخ تميم بن حمد آل ثاني لقانون 12 في مايو 2020، والذي ينظم الشراكة بين القطاعين الحكومي والخاص، انتعاشاً في السوق خلال الصيف الفائت، فقد ساعد هذا القانون على دمج عمل القطاعين والتعاون بينهما، وتوسيع مساهمة القطاع الخاص في المشاريع الضخمة في مجالات تضم على سبيل المثال لا الحصر، مجالات التعليم، والأمن الغذائي، والتحفيز الاقتصادي، وفي نفس الوقت، العمل على تشجيع التنوّع بالتعاون مع القطاع الثقافي.

ومن جانب آخر، دعمت الحكومة امتثال القطاع لقانونٍ متعلقٍ بالسمسرة لتعزيز الثقة في السوق، حيث ينص القانون أنه يجب على مشغّلي مكاتب خدمات الوساطة العقارية من القطريين أن يكونوا سماسرة مرخصين، في حين يعمل غير القطريين كسماسرة تحت إمرة مدير قطري. ويُلزم القانون جميع السماسرة المرخصين الاحتفاظ بسجلاتٍ ترصد المعاملات التي قاموا فيها بدور الوساطة، مما يعزز الشفافية في تعاملات السوق.

وتماشياً مع التوجيهات الحكومية، كنت من أوائل من تَأهّلَ للترخيص في ظل هذا القانون، مما سمح لجميع موظفي جست ريل استايت من تقديم خدمات السمسرة بشكل قانوني. من شأن هذه القوانين بلا شك تشجيع المقيمين في قطر على اختيار مُشغّلي الخدمة المعتمدين، كما أن مُتطلب الحصول على توقيعِ وسيطٍ مُرخص على الاتفاقيات والشيكات والصفقات يُشعر العملاء بالثقة والأمن، وكانت الحكومة قد أقرت عقوبات صارمة لأي نشاط سمسرة غير قانوني يخالف هذه التوجيهات. لا بد من التركيز على هذه الجوانب السابقة لأن خدمات الوساطة والتثمين العقاري تلعب دوراً هاماً كمقوماتٍ أساسية للنمو الاقتصادي، فجذبُ المستثمرين للسوق المحلي يتطلب بيئة عقارية جاذبة متكاملة الجوانب.

يعني هذا ألا يقتصر عمل القطاع العقاري على تقديم خدمات بيع وتأجير العقارات فقط، على العكس، يجب أن يرقى القطاع لتوفير الخدمات الاستشارية الاحترافية التي من شأنها دعم القرارات الاستثمارية، وتقديم تحليلات متواصلة معتمدة حول شؤون السوق، وإدارة مرافق وتسهيلات عالية الجودة توفر مستويات معيشية وعملية راقية تلبي الحاجات السكنية والتجارية، وتساعد في معالجة جميع المتطلبات القانونية لطلبات الإقامة. تشكل هذه الجوانب نهجنا الذي يركز على تعزيز بيئة عقارية ناضجة تتماشى مع رؤية الحكومة بتحويل قطر إلى دولة متقدمة تحقق التطوير المستدام بحلول عام 2030. 

إلى جانب هذه التحسينات على المستوى القانوني والتنظيمي، فقد استفادت قطر أيما استفادة من دورها كمستضيفٍ لبطولة الفيفا لكأس العالم 2022 ودورة الألعاب الآسيوية 2030، ولم يَعُدْ هذا الدور عليها بالنفع فقط في مجال تحسين البنية التحتية للبلاد، فهذه الفعاليات العالمية تعزز من سمعة قطر وتروّج لها على المستوى العالمي كوجهةٍ سياحية واستثمارية، وفي نفس الوقت، فهي تُسلّح الشركات المحلية بالدراية التقنية اللازمة لإقامة هذه المناسبات الدولية، مما يصوّر قطر كبلد يلتزم بالمساعي الرياضية بما تعود به من فوائد اجتماعية وصحية جمة. وتنعكس هذه المناسبات الضخمة على أرض الواقع بخلق فرص عظيمة تُبرِزُ قطر على المسرح العالمي والرياضي، كما أنها فرصة ترويجية للبلاد كوجهة أعمال وترفيه معفاة من الضرائب بشكل كبير. 

في سبيل استضافة بطولة الفيفا لكأس العالم 2020، استثمرت قطر بلايين الدولارات في البنية التحتية للبلاد وفي بناء الملاعب وتحسين شبكة المواصلات، بما في ذلك توسيع مترو الدوحة، إلى جانب فتح المزيد من الأعمال والمحلات في قطاع الضيافة، وكانت النتيجة تنشيط الاستثمار في القطاع السياحي. والآن تدعو قطر الإدلاء بالمساهمات لإقامة منتجعات شاطئية ضخمة من خلال تطبيق نموذج الشراكة بين القطاعين العام والخاص. وينظم هذا القانون الصادر في شهر مايو 2020 عمل الشراكات بين هذين القطاعين في قطر ويوسع رقعة تطبيق الشراكة إلى مشاريع إضافية تشمل قطاعات تتعدى قطاعي الماء والطاقة. تشجع وزارة التجارة والصناعة بالتعاون مع المجلس الوطني للسياحة فرص الاستثمار في منتجعات رأس عبروق، وفويرط، وبن غنام، وذلك ضمن جهود الدولة في تحقيق رؤية عام 2030 التي تهدف لتعميق التنويع الاقتصادي ودعم القطاعات غير النفطية. إن الدلائل جميعها مبشرة بالخير، وتَعِدُ هذه الجهود والمبادرات بنتائج تمتد فوائدها لتحيط بكافة القطاعات، بما في ذلك القطاع العقاري.