لوسيل – سوق عقارات جديدة في الأفق, ألكساندر هارتمان – كوريو للعقارات

لوسيل – سوق عقارات جديدة في الأفق, ألكساندر هارتمان – كوريو للعقارات

أتيت إلى الدوحة قبل عقد من الزمن في 2009، وتزامن وصولي بشكل أساسي مع بدء التباطؤ في سوق العقارات المحلية بعد سنوات عديدة من النمو القوي. وكان أبرز مشروع عانى من هذه “الأزمة الصغيرة” في ذلك الوقت هو مدينة لوسيل الجديدة، ويعود السبب يعود في ذلك إلى أن المستثمرين الخاصين الذين اشتروا الأراضي في لوسيل كانوا قد أوقفوا تطوير استثماراتهم إلى أن يتضح توجه السوق. والآن، بعد عشر سنوات من ذلك، وفي صدد التحضيرات لكأس العالم، تابع المستثمرون مشاريعهم أخيراً في العقارات التي اشتروها، وها نحن نرى أفق البنايات الحديثة في لوسيل، والعديد من الأعمال، والهيئات الحكومية، والسكان الذين يختارون المعيشة في هذه المدينة الجديدة.

تعتبر مدينة لوسيل إحدى أكبر المشاريع الرئيسية في منطقة مجلس التعاون لدول الخليج العربي، وتقع على الساحل إلى شمال الدوحة بمحاذاة اللؤلؤة قطر. وهي مشروع قطر الرئيسي لمدينةٍ خضراء مستدامة، ومشروع مركز مشيرب في الدوحة هو مشروع قطر الثاني من هذا النوع. تدعم مفاهيم مشروع لوسيل الطموحة والعصرية رؤية قطر الوطنية 2030، وهي ستقدم كذلك مزيجاً فريداً من الثقافة العصرية، والتقاليد القطرية، وفن المعمار الإسلامي.

وحسب المخطط الحالي، ستمتد لوسيل على مساحة تزيد على 38 كم2 بواجهتها المائية التي تمتد لمسافة تزيد على 28 كيلومتر. وستحتضن مناطق لوسيل التسعة عشر مناطق سكنية جذابة، ومنتجعات جزرية، ومراسي حديثة لاستيعاب أكثر من 1,800 قارب ويخت فاخر، ومناطق تجارية، وأماكن تسوق باذخ، والعديد من مرافق الترفيه، وملعبي غولف، وجزر اصطناعية، بالإضافة إلى عدة مناطق ترفيهية. ستوفر لوسيل منازل لأكثر من 200,000 شخص ومساحات لعمل أكثر من 170,000 شخص. ويتوقع أن يزور 80,000 شخص إضافي مرافق الترفيه والمتعة فيها بشكل يومي. وقد تنمو هذه الأرقام في المستقبل مع احتمالية توسيع مخطط المدينة الحالي.


أما البنية التحتية العصرية في لوسيل، فتضم مترو الدوحة مع قطار خفيف، وسيتوفر فيها نظام نقل تكسي الماء، وطرق واسعة ضخمة، إضافة إلى مرافق عصرية لوقوف السيارات. وستشكل شبكات مسارات الدراجات والأرصفة والمساحات الخضراء الواسعة مناطق المدينة الأكثر حيوية، فعلى سبيل المثال، يخطط لإنشاء 33 حديقة في منطقة فوكس هيلز وحدها، مما سيشكل 10.3 هكتار من المساحات الخضراء. الحديقة الهلالية هي واحدة من أكبر هذه الحدائق والتي تضم منطقة شجرية، وملاعب، ومعالم مائية، ومسارات الدراجات، والأكشاك، والنصب، وعدد من الملاعب الرياضية. وهناك مسار تنزه ومشي يقارب طوله 3 كيلومترات في منطقة مارينا على محاذاة الواجهة المائية.

علاوة على هذا، ركزت شركة الديار القطرية، وهي المطور الرئيسي لمدينة لوسيل، بشكل كبير على تطوير المرافق الرياضية والبنية التحتية في لوسيل، فهي تحتضن كل من حلبة لوسيل الرياضية وحلبة لوسيل الدولية. استاد لوسيل الأيقوني الذي سيستضيف مبارتي الافتتاح والختام لكأس العالم لكرة القدم 2022 في قطر هو جزء أساسي من الخطة الشاملة “للدوحة الجديدة”. فمع اختتام البطولة، سيتحول استاد لوسيل إلى مساحة مجتمعية تتألف من المدارس، والمحلات، والمقاهي، والمرافق الرياضية، والعيادات الصحية، مما سيجعل منه مركز المنطقة بأكملها.

يراعي تصميم لوسيل المتطور والمفهوم الذي تقوم عليه، فن العمارة الجذاب والبنية التحتية العصرية ومثالها القطار الخفيف والمترو، إلى جانب البنية التحتية التقنية تحت الأرض والتي تظهر آثارها من خلال استخدام الأنفاق تحت الأرض لأعمال الصيانة ومد أنابيب الغاز وشبكات الماء المبرد. وقام فريق تخطيط المدينة بتطوير شبكة جديدة للمدينة حيث توفر الطاقة عبر شبكة من المحطات والمحطات الفرعية تحت الأرض. وستصرّف المخلفات كذلك عبر شبكة نظام تفريغ تحت الأرض يماثل النظام المعمول به في اللؤلؤة قطر. وقد عملت الحكومة على ضمان أمن الزوار والسكان في لوسيل من خلال مراكز قيادة مركزية لكل من البنية التحتية التقنية والرقابة في المدينة.

سيبلغ عدد سكان لوسيل في المستقبل 200,000 شخص سيقطنون في ما يقارب 40,000 شقة، و90 تاون هاوس وحوالي 3,000 فيلا، تتوزع على 15 منطقة. وقد اكتمل الكثير من المشاريع السكنية، وهناك الكثير من المشاريع الأخرى التي ستجهز خلال الأربع سنوات القادمة مما سيخلق فرص استثمار رائعة للمستثمرين المحليين والدوليين. وتتميز جودة تصاميم ومواد بناء هذه المنازل الجديدة بكونها أعلى من تلك المستخدمة في المناطق الرئيسية في الدوحة بشكل عام. ولأن بناء هذه المدينة لم يكتمل بعد، فإن الأسعار فيها حالياً أقل من معدل الأسعار في الدوحة، ولكن يتوقع أن ترتفع على المدى المتوسط في المستقبل.

ستحتضن لوسيل ثاني أعلى مخزون للمكاتب في سوق العقارات. وينقسم هذا القطاع إلى ثلاث أجزاء رئيسية: منتزهات الأعمال، ومكاتب الشركات، والمكاتب الاعتيادية. وستصل المساحة الكلية للمكاتب ما يقارب مليوني متر مربع خلال السنوات القليلة القادمة. ويتوفر حالياً أكثر من 300,000 متر مربع في منطقة مارينا لوسيل، وهو الموقع الأول للمكاتب في الدوحة الجديدة. تبعاً للبيانات المتوفرة عن السوق، تتفاوت نسب إشغال العقارات ما بين 30% إلى 40%، في حين أن أسعار الإيجار تتراوح بين 80 إلى 130 ريال قطري للمتر المربع بالشهر دون احتساب رسوم الخدمات. وبعد مارينا لوسيل، ستلعب مدينة الطاقة دوراً مهماً في سوق المكاتب في لوسيل.

بيع التجزئة هو عامل آخر حيوي في مدينة لوسيل الجديدة، فقد أفردت شركة الديار القطرية الرئيسة المطورة 40 قطعة أرض موزعة على أكثر من 12 منطقة لمشاريع التجزئة والتي تقدم فرصاً استثمارية رائعة للشركات المحلية.

أما مجال الترفيه والاستجمام فهو مكوِن “النجاح” الرابع في الدوحة الجديدة. ولهذا سيكون مركز لوسيل هو المدينة الترفيهية. وستضم المنطقة مركز ترفيه عائلي، ومعالم طبيعية وثلجية، ومنتزه ماء، تتوزع كلها على مساحة 241 فداناً. وستنقسم المدينة الترفيهية إلى خمس مناطق منفصلة: مركز المدينة، والكورنيش، والساحل الشمالي، والساحل الجنوبي، والفيلات، وكل منها بطابع فريد يميزه. وستصل قناة مائية يخدمها تكسي الماء ما بين الخمس مناطق، وهي ما يمثل نظام النقل الرابط.

وإلى جانب المدينة الترفيهية، ستقام في جزر القطيفان أيضاً مرافق ترفيه إضافية. ومن المخطط الانتهاء من المرحلة الأولى من مشروع الجزيرة في ربيع 2022، أما المرحلة الثانية، فيتوقع أن تكتمل قبل عام 2030. ستشمل المرحلة الأولى منتزه ماء وفندق أربع نجوم يضم 400 غرفة، إضافة إلى بنية تحتية تمتد على مساحة تقارب 350,000 متر مربع من أصل مساحة كلية تبلغ 1.4 مليون متر مربع. ستشتمل المرحلة الثانية على منتزه خطي، ومجمع سكني متعدد الاستخدام، وبلازا لمحلات التجزئة، وسوق، وأماكن إقامة العمال. ولا ننسى ذكر مشروع بلاس فاندوم المتميز، والذي سيكون مركزاً للترفيه ووجهة للتسوق حال الانتهاء منه. ويدمج تصميمه المعماري ما بين الأسلوب الكلاسيكي والكلاسيكي الجديد ليجلب قطعة من باريس إلى قطر ويجعل من مركز الترفيه هذا مشروعاً عصرياً فريداً من نوعه. ومع مساحة ضخمة تبلغ حوالي 1,000,000 متر مربع، سيحتضن المشروع فندقي خمس نجوم فاخرة، وشقق مجهزة بالخدمات، ومول يحوي حوالي 400 محل تجزئة، وجناح حصري باذخ خصص للماركات الشهيرة الأولى. من المخطط افتتاح بلاس فاندوم في 2020.

سيشكل تسليم مدينة لوسيل بنجاح خطوة مهمة للبلاد لتحقيق المخططات الطموحة لرؤية قطر الوطنية لعام 2030. ستحسن مدينة لوسيل من الاقتصاد المحلي وتدعمه بالإضافة إلى الاحتفال بإرث المنطقة الثقافي والجغرافي الفريد. تتربع لوسيل في صدارة أسواق قطر المستقبلية على منصة مستثمري الأعمال والعقارات. وستصبح المنطقة مركزاً نشطاً حيوياً بفضل الخطة المدروسة بشكل دقيق، مما سيؤدي إلى مزيد من نمو رأس المال، وهذا يترك سؤال واحد فقط.

متى ستقوم بالاستثمار في لوسيل؟