توقعات السوق ما بعد كأس العالم 2022: الحقيقة والوهم


وائل م. كبريت
مدير العمليات
دانة قطر

انتشرت الكثير من الآراء خلال الأشهر القليلة الماضية بما يتعلق بمستقبل الصناعة العقارية على غرار: “ستشهد أسعار القطاع العقاري انخفاضاً كبيراً في الأسعار بعد كأس العالم في 2022″، “أمسك عليك مالك، فلا أحد يعرف ما يمكن أن يحدث بعد كأس العالم 2022″، “فاتت الفرصة الآن للاستثمار في السوق العقاري، فالعصر الذهبي العقاري سينقضي بعد كأس العالم 2022″، “لا تستطيع ضمان عائد على الاستثمار بعد 2022، فالرؤية غير واضحة لما سيأتي بعدها”، وغيرها من الأقوال.

أثارت هذه التصورات جدلاً واسعاً طال الجميع حتى من لا دخل له في الصناعة، مما عمل على خلق حالة تردد وعدم يقين حالت دون الإقدام بثقة على هذه الخطوة من قبل المستثمرين الصغار بشكل أساسي (مثل المغتربين والمواطنين من أصحاب الرواتب العالية) الذين يبحثون عن فرص شراء وحدات سكنية لتأجيرها أو إعادة بيعها بسعر أعلى في المستقبل.

وينطبق هذا بشكل خاص على مشاريع المخططات قبل البناء التي يحين موعد تسليمها بعد موعد بطولة كأس العالم 2022. وبغض النظر عن طرق الدفع التي يقدمها أصحاب العقارات لجذب المزيد من المبيعات، إلا أن الكثير من المستثمرين ما زالوا خائفين من احتمال صحة التصورات المذكورة أعلاه وتأثيرها على مستقبل القطاع العقاري ما بعد 2022!

سنقوم في هذه المقالة بشرح توقعاتنا للصناعة ما بعد 2022 من منظورٍ قائمٍ على خبرتنا المهنية باستخدام دراسة حالة حدثت سابقاً في قطر. يجب ألا ننسى أن قطر تعد واحدة من أسرع الاقتصادات نمواً في العالم، ولهذا، يجب ألا نفكر بها كدولة تقوم فقط على المشاريع، وألا نبني على مثل هذا التصور أياً من استنتاجاتنا. إذا عدنا إلى الوراء إلى عام 2006 عندما عقدت في قطر دورة الألعاب الآسيوية، سنجد أن هذه الحقبة شكلت نقطة تحول للقطاع العقاري، فقد ارتفعت قيمة الاستثمارات جميعها سواء في البيع أو الإيجار بنسب تصل بين 100-150% بمقارنتها مع العام 2004، وبعد انقضاء فعاليات الدورة، وبالرغم من أن المزايدة على استضافة كأس العالم لكرة القدم 2022 لم تكن في الحسبان بعد، إلا أن السوق العقاري تمكن من الحفاظ على هذا الارتفاع لمدة 8 سنوات بعد انتهاء الألعاب، وذلك لحين انخفاض أسعار النفط عام 2014. وفي وجه هذا التحدي الجديد، تمكنت قطر من الخروج من الأزمة بنتائج أفضل من جيرانها نتيجة سياسات الحكومة المشجعة على التنويع الاقتصادي، وساعد هذا على إنقاذ القطاع العقاري من انخفاض حاد. ومن ثم جاء الحصار الذي بدأ في يونيو 2017 واستمر إلى يناير 2021 في الوقت الذي كانت البلاد في خضم تطبيق خطة كبرى لمشاريع تنموية للبنية التحتية. فُرِضَ الحصار وأُغلِقت الحدود نتيجةً للأزمة الخليجية، ولكن الاقتصاد القطري أثبت مرة أخرى القدرة على التعامل مع الأزمات بنجاح وابتكار الحلول والمصادر البديلة لتغذية حاجة السوق والإبقاء على النشاط الاقتصادي.

توقفوا عن إضاعة الفرص! فالأمر الوحيد الذي يفصل بين الوهم والحقيقة هو “الدليل”. لقد رأينا بشكل قاطع أن هذا البلد صمد في وجه جميع التحديات التي واجهته مما يثبت أنه من أكثر الاقتصادات أمناً بما يتعلق بالاستثمار، وهذا لا ينطبق فقط على منطقة الشرق الأوسط وإنما على مستوى العالم. وأنا على يقين أن استضافة ما يقارب 1,7 مليون إنسان على مدى بطولة كأس العالم في 2022 سيجلب فرصاً لا تحصى ولا تعد إلى البلاد يستمر أثرها مستقبلاً حتى بعد ذلك الموعد، وهذا بالطبع يشمل آثار الفوز باستضافة دورة الألعاب الآسيوية لعام 2030 على الأرض القطرية!

أول ما عليك فعله هو السعي للحصول على استشارة متخصصة حول استثمارك، لأن هذا سيبدد أي مخاوف غير مبررة قد تؤثر على قرارك. ومن شأن مثل هذه الاستشارة توجيهك اعتماداً على حالة الفرصة الاستثمارية التي تثير اهتمامك بشكل موضوعي من خلال دراسات تحليلية للسوق، مما سيعينك في اتخاذ قرار ذكي مدروس بالاستثمار أو الامتناع عنه.

نعمل حالياً في دانة قطر على تطوير ثلاثة مشاريع سكنية ضخمة في اللؤلؤة-قطر يُتوقع الانتهاء منها بين أواخر 2022 وبداية 2023، مما يعني أن هذه المقالة ليست مجرد وجهة نظر لخبراء في السوق، وإنما هي خارطة طريق توجهنا في الفردان – دانة قطر في ظل ثقتنا العميقة بقيادة معالي الشيخ تميم بن حمد آل ثاني وبرؤية قطر 2030.