على الأطراف الفاعلة في السوق التكيف مع الإصلاحات الجديدة في قطر, سليمان البناي، المالك والمدير العام، أملاك الدار AlDar Properties

طرأت تطورات كبيرة على القوانين والتنظيمات المتعلقة بالمجال العقاري، وتم طرح عدد من المبادرات للدفع بدور الحكومة الإلكترونية

سواء كنت تقطن الدوحة أو تزورها بشكل متكرر، من الصعب عدم ملاحظة التطور الهائل الذي شهدته البلاد على مدى العشرين سنة الماضية. يشمل هذا مشاريع التحضير لكأس العالم لعام 2022، والطرق الجديدة، والمترو، ومطار حمد الدولي، وميناء حمد، ومدينة لوسيل واللؤلؤة، وما هذه إلا بعض الأمثلة الواضحة للعيان على هذا التطور. وكان لهذه المشاريع الأثر العظيم على المجال العقاري في البلاد بلا شك.

ولكن في الوقت ذاته، هناك مشاريع أخرى ليست بنفس الوضوح. فقد شهدت البلاد خلال السنوات القليلة الماضية بعض المشاريع الضخمة في عدة مجالات مثل القوانين والتنظيمات المتعلقة بالعقارات، إلى جانب مبادرات الحكومة الإلكترونية من قبل عدة وزارات، وتنظيمات وقوانين الهجرة والعمل، وإصلاحات النظام القضائي. وما تزال كثير من هذه التطورات على قدمٍ وساق، كما هو الحال مع التطورات الأكثر وضوحاً للعين المجردة. يتلخص الهدف من هذه المقالة في تسليط الضوء على بعض أهم التطورات غير المرئية التي طرأت على المجال العقاري وتأثيرها على أطراف السوق الفاعلة.

دعونا نبدأ بما هو واضح، ألا وهي الخطوة الأولى من الخطة العمرانية القطرية التي بدأت العام الماضي بالعمل بتنظيمات وإجراءات الحصول على تصاريح البناء لجميع الفئات العقارية تقريباً. وفي ظل رؤية قطر الوطنية 2030 كالمؤثر الأكبر، تأتي الخطة العمرانية القطرية لتحويل قطر إلى مثال يحتذى به للحياة الحضرية المستدامة، والارتقاء ببلداتها ومدنها لتكون في مصاف نظيراتها الأكثر طيباً للعيش في القرن 21. 

ومن وجهة نظر السوق، فعلى المستثمرين، والمطورين، ومهندسي العمارة إدراك هذه التغييرات والبدء بالتكيف معها، لأن ذلك سيزيد من فرص نجاحهم في السوق. يتعلق أحد أهم التغييرات التي أدخلتها الخطة العمرانية القطرية على النظام القديم بالكثافة العمرانية. على سبيل المثال، كانت تُطبّق في الماضي نفس نسبة مساحة الأرضية FAR في جميع المناطق في قطر لدى بناء فيلا على قطعة أرض. ولكن تبعاً للخطة الجديدة، فهذه النسبة تختلف الآن بشكل كبير اعتماداً على المنطقة التي تقع فيها قطعة أرضك.

تشكل الحكومة الإلكترونية حيزاً آخر يشهد تطويراً ضمن رؤية قطر 2030. فقد قامت العديد من الأقسام الحكومية بإضافة خدمات عبر الإنترنت خلال السنتين الماضيتين. وتتعلق الكثير من هذه الإجراءات والخدمات بالمجال العقاري. حيث تتوفر عبر الإنترنت الآن خدمات التقديم للحصول على تراخيص البناء، والإشهاد على عقود الإيجار، ونظام حماية الرواتب، وتصاريح مجلس التأجير/البيع. يجب على الشركات في أنحاء القطاع تكييف إجراءاتها الداخلية ليس بهدف الامتثال لهذه الخدمات فحسب، وإنما كذلك للاستفادة منها.     

كما أُدخلت إصلاحات في المحاكم القطرية منذ بداية عام 2019. وقد كان معالي الشيخ تميم بن حمد آل ثاني واضحاً في خطاباته حول الحاجة للإصلاحات القضائية، خصوصاً في تسريع سير الإجراءات في هذا المجال. ولهذا، قام المجلس الأعلى للقضاء بإدخال تغييرات ملحوظة على إجراءات وأقسام المحاكم القطرية. ولا بد أن القضايا المتعلقة بالعقارات ستستفيد كثيراً من هذه التطورات. وعلى أطراف السوق الفاعلة تثقيف أنفسها حول التغييرات الجديدة والتكيف تماشياً مع النظام الجديد بأسرع وقت ممكن. 

يعد القرار رقم 22 لعام 2017 تطوراً آخر كبير في السوق العقاري فيما يتعلق بالأحكام والشروط المرتبطة بترخيص وكالات السمسرة العقارية. وقد اتُخذت الخطوة الأولى في سبيل تطبيق هذا القانون في ديسمبر الماضي عندما دعت وزارة العدل السماسرة إلى التسجيل على الإنترنت. يعد هذا تطور تشريعي هام سيكون له تأثير إيجابي على السوق، وسيمكن من معالجة قضايا مثل الشفافية، والمحاسبة، والاحتيال بشكل مباشر. ونتيجة لذلك، يتحتم على السماسرة التحرك بسرعة والتأكيد على أن أوضاعهم الحالية تمتثل لمتطلبات وزارة العدل. بمعنىً آخر، عليهم التكيف.

وبمراجعة الفقرات الماضية، نلاحظ أن الكلمة المفتاحية الأهم هي “التكيف”. إن التطورات “غير المرئية” في قطر لا تقل أهمية عن تلك المرئية. وكلما أسرع اللاعبون في السوق بالتكيف مع هذه التطورات، ستتاح لهم فرصة أكبر للتفوق على منافسيهم.