وجهة نظر؛ سوق العقارات القطري ما بعد الجائحة

هاني دبش
نائب الرئيس التنفيذي
مجموعة إزدان القابضة

شهدت دولة قطر العديد من المؤشرات الإيجابية خلال الربع الأول من العام الحالي والتي تشير إلى استمرار تعافي الاقتصاد القطري وتوقع ازدهاره قرب موعد كأس العالم.

فلقد حقق الاقتصاد القطري فائضاً فعلياً في موازنة الربع الأول من العام ٢٠٢١ يصل إلى ٢٠٠ مليون ريال قطري مقارنة بعجز ٤٠٠ مليون ريال قطري خلال الربع الأول من العام السابق مدفوعاً بزيادة الإيرادات من الأنشطة الغير نفطية بنسبة ٧.٢٢ % وبواقع مليار ريال قطري. وبلغ إجمالي الإنفاق على المشاريع الرئيسية خلال الربع الأول من عام ٢٠٢١ ما مقداره ١٥ مليار ريال أو ما يعادل ٨.٢٠ % من إجمالي الموازنة المخصصة لعام ٢٠٢١ ، فيما تشير تقديرات الوزارة إلى أن الاقتصاد القطري سيتعافي من تداعيات جائحة كورونا خلال العام الجاري على أن يحقق إجمالي الناتج المحلي بالاسعار الثابتة نمواً بنسبة ٢.٢ % في ٢٠٢١ نتيجة لبرنامج التطعيم الوطني وزيادة الطلب على النفط وارتفاع أسعاره.

كل المؤشرات الإيجابية السابق ذكرها أدت إلى ما تم نشره من قبل البنك الدولي في شهر أبريل ٢٠٢١ حول توقعات الإقتصاد القطري خلال الفترة القادمة ، فلقد توقع البنك الدولي زيادة في معدل نمو الإقتصاد المحلي الإجمالي القطري بنسبة ٣ %في عام ٢٠٢١ وذلك أعلى من توقعات وزارة المالية القطرية ، مع ارتفاع في معدل نمو الإقتصاد المحلي في عام ٢٠٢٢ ليصل إلى ١.٤ %مدفوعاً بأول حدث رياضي عالمي بعد جائحة كورونا . والذي أكده تقرير صندوق النقد الدولي لإبريل ٢٠٢١ بتوقع تعافي معظم اقتصاديات دول مجلس التعاون الخليجي خلال العام الحالي، مع توقع نمو الإقتصاد القطري خلال العام ٢٠٢١ بنسبة ٤.٢.%

أما فيما يتعلق بسوق العقارات بقطر ، فتجدر الإشارة إلى أن مؤشر التداولات العقارية خلال الربع الأول من عام ٢٠٢١ حقق زيادة في قيمة التداولات بنسبة ١٩ % وبقيمة إجمالية بلغت 7 مليار ريال قطري بعدد ١،٧٢٦ صفقة عقارية مقارنة بنفس الربع للعام السابق. ولا شك بأن جائحة كوفيد 19 قد ألقت بظلالها على قطر وكما العالم ونرى أثر ذلك جلياً في معطيات النشرة الشهرية الإحصائية لشهر أبريل ٢٠٢١ من جهاز التخطيط والإحصاء ، فقد انخفض مجموع السكان في دولة قطر في شهر أبريل ٢٠٢١ بنسبة ٦.٥ %عن نفس الشهر للعام السابق ، ولعل اكثر المتأثرين من ناحية النوع هم الذكور مقارنة بالإناث، وأكثر المتأثرين من حيث الفئات العمرية هم الفئة العمرية من ١٥-٢٤ وفقاً لتلك النشرة ، ولقد كان لهذا التراجع أثره في الحد من نمو القطاع العقاري ، إلا أن هذا الأثر في طريقه إلى الزوال وذلك بسبب خطة التطعيم المطبقة في دولة قطر والتي وصلت إلى مستويات متميزة أعادت الثقة لدى المستثمرين والعملاء في السوق العقاري بالإضافة إلى توقع عودة عدد السكان إلى الزيادة في الربع الأخير من العام ٢٠٢١

وتجدر الإشارة إلى أن القطاع العقاري أثبت عمقه الاستراتيجي وقدرته على إستيعاب الأزمات ، حيث أنه ورغم التحديات التي فرضتها جائحة كورونا وما صاحبها من انخفاض في أسعار النفط العالمية، فقد استطاع القطاع العقاري في قطر التعايش معها ، ولعل التسهيلات والمساندة الحكومية المتمثلة في حزم التحفيزات الإيجابية قد وسعت دائرة تملك غير القطريين للعقارات والإنتفاع بها ، وقد منح القانون من يتملك وحدة عقارية بنحو ٢٠٠ ألف دولار (ما يعادل ٧٣٠ ألف ريال) حق الإقامة مع الأسرة من دون مستقدم، والإقامة الدائمة في قطر لمن يستثمر مليون دولار ( ٦.٥٣ ماليين ريال)؛ وهو الأمر الذي دفع إلى تسجيل أكثر من ألفي صفقة تملك حر وحق انتفاع خلال الفترة الماضية، مما انعكس إيجاباً على أداء السوق العقاري.

ولم يكن هذا القطاع ليشهد انتعاشاً ملحوظاً لولا الدعم متعدد الأوجه من الجهات السيادية ، حيث استفاد هذا القطاع من التسهيلات المالية التي تقدمها البنوك والمصارف في قطر، إذ بلغ مجموع القروض والتسهيلات الائتمانية المحلية المقدمة من البنوك إلى قطاعي العقارات والمقاولين في القطاع الخاص ما يقارب ٤.١٩٠ مليار ريال (نحو ٥٢ مليار دولار) مع نهاية ديسمبر ٢٠٢٠ ،بتسجيل ارتفاع بنحو ٥ مليارات ريال (نحو ٤.١ مليار دولار) في قطاع العقارات، ونحو ٦.٣ مليارات ريال (نحو مليار دولار) في قطاع المقاولين على .أساس سنوي

إنني كمقيم في دولة قطر ومواكب للحراك الإقتصادي بشكل عام والعقاري بشكل خاص، وكشاهد على ما تقدمه الدولة من بنية تحتية مميزة وبما توفره من أعلى مستويات الأمان للأفراد والعائلات ، أشجع أصحاب الأعمال الصغيرة والمتوسطة والمستثمرين على الاستثمار وبقوة في القطاع العقاري ، حيث أنه من المتوقع لهذا القطاع أن يشهد نمواً وتحسناً في مستويات القيمة والعائد على المدى المتوسط والبعيد مستفيداً من تطور البنية التحتية المستمر والبطولات الرياضية العالمية المنظمة في الدولة بالإضافة إلى تسهيل تملك الأجانب و قدرتهم على ممارسة اللأعمال.

تم نشر هذا المقال كجزء من الإصدار السادس من تقرير اتجاهات بروبرتي فايندر قطر