تنبؤات العام القادم للسوق العقاري

 

 

 

 

 

 

خلود الداخلاوي
الرئيس التنفيذي وشريك مؤسس
زوايا العقارية

يعد القطاع العقاري أحد أسرع القطاعات الاقتصادية نمواً في قطر ويَنظر إليه الكثير من المستثمرين كملاذ آمن. لم يكن هذا المستوى من التقدم ليتحقق لولا سياسة التنمية التي تسعى لها الحكومة والحلول التي تطرحها لتعزيز القطاع، مما أتاح المجال لارتفاع عدد الشركات العقارية المشاركة في السوق. بالرغم من أن قطر لم تكن بمعزل عن الأزمة المالية التي طالت كافة الصناعات عالمياً وإقليمياً نتيجة جائحة كوفيد-19، إلا أن السوق العقاري أظهر ثباتاً استثنائياً في وجه هذه الصعوبات الاقتصادية الناجمة عن الوباء.

بات موعد إقامة بطولة كأس العالم فيفا 2022 على الأبواب، ومما لا شك فيه أنها كانت في صميم الكثير من خطط قطر الاقتصادية، بل إنها شكلت مصدر إلهام وتحفيز كبيرين خلال فترة التراجع الأخيرة. وسواء تمثلت الأزمات بوباء منتشر أو توترات سياسية، بقيت البطولة كمصدر أمل للشعب وصناع القرار الاقتصادي في قطر.

يُتوقع عموماً انتعاش قطاع الضيافة نتيجة الارتفاع المرتقب في أعداد السياح ونسب إشغال الفنادق والإيرادات لكل غرفة متاحة. ويُعوّل على بطولة كأس العالم دعم قطر في تنفيذ خططها للتنمية الحضرية وأهداف التنويع الاقتصادي على المدى الطويل، وتعزيز مكانة البلاد كوجهة استثمارية جاذبة. فقطر تنظر لهذه البطولة على أنها أشبه بفتح بوابةٍ للأجانب على البلاد تتيح لهم فرصة زيارتها واستكشافها، وتلفت نظرهم لما يمكن أن تقدمه كوجهة مميزة للأعمال والاستثمار والهجرة. 

أما بالنسبة للآفاق المستقبلية، فهي تبدو إيجابية في السوق العقاري. حيث تشهد البلاد حالياً فترة انتعاش بسبب الحدث العالمي الكبير المنتظر، ويغذي هذا الانتعاش تدفقٌ نقدي كبير من قبل المستثمرين وأصحاب الأعمال لإنشاء الفنادق والشقق الفندقية في أنحاء البلاد. وقد أصبح الاتجاه العام في السوق يتمثل في طلب أصحاب العقارات عقوداً مدتها سنتين، وتحول هذا لمعيار في السوق.

قد تعاني أسعار الإيجار وقيم العقارات في السوق العقاري من هبوط لمدة قد تصل سنة بعد كأس العالم. يُعلل هذا بمغادرة الكثير من الناس والمغتربين البلاد بعد انتهائهم من العمل على مشاريع مرتبطة بالبطولة، الأمر الذي سيرافقه هبوط في الطلب على الوحدات السكنية والتجارية على حد سواء، فقد لوحظ هذا الاتجاه في البلاد التي استضافت البطولة في السنوات السابقة.

مع هذا، تشير التوقعات على المدى المتوسط إلى آفاق مشرقة للسوق العقاري القطري قد تعني خروج قطر عن القاعدة أو عودتها للانتعاش بشكل أسرع من غيرها. وذلك بسبب الإجراءات الحكومية الداعمة التي فتحت عدداً من مناطق البلاد للتملك الحر أمام الأجانب. 

يسمح قانون تملك العقارات الحر في قطر للأجانب بالمجيء للبلاد وشراء العقارات. بالرغم من أن هذا سيتطلب وقتاً ليصبح فعالاً ويؤتي ثماره، إلا أنه سيفتح القطاع للمستثمرين الأجانب. ويؤدي هذا بدوره لتطوير السوق في قطر بشكل أكبر في سبيل تحقيق الاكتفاء الذاتي كما هو الحال في الدول المتقدمة وتقليل الاعتماد على الحكومة كالمصدر الوحيد لضخ الأموال في السوق.

ولا ننسى أن قطر فازت كذلك باستضافة دورة الألعاب الآسيوية 2030، وتقدمت بترشحها لاستضافة بطولة كأس آسيا للاتحاد الآسيوي لكرة القدم 2027. يبشر هذا كله بمستقبل عقاري أكثر إشراقاً من أي وقت مضى!

تم نشر هذا المقال كجزء من الإصدار الثامن من تقرير اتجاهات بروبرتي فايندر قطر.