السوق العقاري القطري في 2021: الاستفادة من أهم دروس عام 2020


بلال عطعوط

المدير الإقليمي للتأجير
الفردان العقارية

يستهل مطلع كل عام بقرارات وبدايات جديدة، ويمكن القول إن هذا العام بدأ على نحو إيجابي في قطر بعد فترة من التباطؤ والركود. وساعد على هذه البداية المتفائلة تطبيق القوانين الجديدة المشجعة على الاستثمار، وطرح العديد من الوحدات العقارية الجديدة العصرية في السوق، مما دفع بالاقتصاد نحو استرداد عافيته وقوته. ويبشر هذا كله بارتفاع مرتقب في أعداد الزوار واتجاه القطاع العقاري نحو الازدهار مجددا ً. ولكن مع سيرنا قدما ًفي العام الجديد المبشر، يجب ألا ننسى أهم الدروس المستفادة من العام المنصرم 2020.

تأكَدَ لنا جانب هام بكل وضوح بعد مرور عام كامل على بداية جائحة كورونا، ألا وهو أهمية الدور الذي يقوم به مطورو العقارات في مجال الصحة والسلامة العامة. فالمستأجرون يتفاعلون بشكل يومي مباشر مع عقاراتنا، سواء السكنية منها أو التجارية أو متعددة الاستخدامات. ولهذا، يتبادر سؤال مهم إلى الأذهان: ما الذي يمكننا عمله للحفاظ على ثقة المستأجرين الحاليين وتعزيز ثقة المستأجر بشكل عام بعقاراتنا؟

توفير البيئة النظيفة الآمنة
تحتِم الظروف القائمة توفير بيئة أكثر أمنا ً للمستأجرين والزوار، وبالرغم من أن الوقت ما زال مبكرا ً لمعرفة أثر هذا الجانب على سلوك المستهلك على المدى الطويل، إلا أن الأمن والسلامة هي أكثر ما يهم الزوار بشكل مباشر لدى زيارتهم لعقار ما في هذه الظروف. تفتح هذه المتطلبات المجال أمام المطورين العقاريين لاستكشاف حلول تكنولوجية مبتكرة تلبي هذه الحاجات المستجدة، مثل استخدام الأزرار التي لا تحتاج للمس في المصاعد، أو الاستفادة من رموز الاستجابة السريعة لاستخراج المعلومات بشكل مباشر، أو تبني القارئات السريعة لأرقام لوحات السيارات. ولا بد أن يستمر الطلب على هذه الجوانب الجديدة في المستقبل بشكل أو بآخر، وتبقى الفرصة متهيئة للاستفادة من الوضع الحالي لتحسين المرافق والنهوض بها وتعزيز تجربة المستهلك.

التركيز على المساحات الواسعة
أدى التركيز على التباعد الاجتماعي إلى تفضيل واضح للمساحات الكبيرة سكنيا ً وتجاريا ً، نتيجة وعي المستأجرين بخطر انتقال العدوى في المساحات الضيقة. وفي بعض الحالات، أدى هذا إلى إجراء التعديلات على التصاميم الحالية وإضافة مساحات جديدة ومفتوحة. ولتلبية هذا الطلب المستجد، سنعمل على توفير هذه المساحات من خلال إضافة مرافق خارجية جديدة والتركيز على مخططات المكاتب المفتوحة لدى دراسة مشاريع التطوير العقاري.

تعزيز قنوات التواصل المفتوح
من الضروري تحصين المساحات المزدحمة الضيقة ضد العدوى ونشر الجراثيم. وفي سبيل تطبيق معايير الوقاية بشكل فعال، يجب على المطورين تبني قنوات الاتصال المفتوح بشفافية. وتضمن هذه الاستراتيجية تجديد مشاعر الثقة والأمن لدى المستهلك، كما أن تطبيق الشفافية بين شركاء العمل من جهة، وبين شركات الأعمال والمستهلك من جهة أخرى، تدعم تمكين المساءلة وتسهل تطبيق التوجيهات الحكومية. ومن شأن هذا بدوره تعزيز ثقة المستأجرين لدى رؤيتهم الالتزام بالتطبيق السريع للتوجيهات الرسمية والتواصل الواضح معهم حولها دون تأخير.

يتخذ دور القادة والإدارة العليا في الاستجابة، أهمية حيوية مع زيادة المخاطر في وقت الأزمات، ويساعد انخراط الإدارة في كل خطوة على تطبيق الإجراءات الجديدة باهتمام وعناية. وقد ركزنا على هذا النهج في الفردان العقارية واتخذناه كفلسفة توجه مسيرتنا، ويمكننا القول بأنه المبدأ المحرك في تطوير نموذج إدارتنا العقارية الفعالة.

أثبتت هذه الإجراءات التي تركز على ضمان البيئة النظيفة الآمنة، والتوجه نحو تبني المساحات الواسعة، والاعتماد على قنوات الاتصال المتينة التي تتصف بالوضوح والشفافية، نجاحها في تعزيز ثقة المستأجرين لدى الفردان العقارية. والمهم في النهاية هو الاستعداد الدائم لتلبية متطلبات مستأجرينا المتجددة، والحفاظ على المستوى المتميز لخدماتنا والاستهداف المستمر لمستويات أعلى من الجودة، وفي الوقت ذاته، العمل على التأقلم مع مستجدات واحتياجات السوق. ويفوق ذلك أهمية أن هذه الجوانب تساعد القطاع العقاري في الالتزام بالمبادئ الأساسية التي تقوم عليها رؤية قطر الوطنية لعام 2030 – التي حددت أهدافا ً للتطوير الاقتصادي، والاجتماعي، والبيئي، وتطوير رأس المال البشري – والتي تركز على الارتقاء بمستوى المعيشة للمواطنين إلى أعلى المستويات في الحاضر والمستقبل. ويمكن تعزيز الثقة في القطاع العقاري من خلال تضافر الجهود للمحافظة على ازدهار وعافية القطاع.