التحول الاقتصادي في قطر


جو سويد
الرئيس التنفيذي
شركة المرقاب العقارية

خرجت قطر من الظروف الأخيرة كواحدة من أقوى الاقتصادات العالمية، فالدخل الفردي للمواطن القَطَري هو الأعلى على مستوى العالم. هناك العديد من العوامل التي تجتمع وراء هذا الأداء المتميز غير المسبوق، فالبلاد تتمتع بنظام سياسي مستقر، وهي تطبق استراتيجيات ناجعة في استغلال المصادر الطبيعية من النفط والغاز، إلى جانب هذا، تركز الحكومة على تنويع مصادر الدخل القومي باستثمار مردود النفط والغاز في غيره من القطاعات الحيوية للاقتصاد. ودعماً لهذا التوجه، قامت الحكومة بتأسيس جهاز قطر للاستثمار عام 2003 لإدارة ثمار التنوع الاقتصادي، وبالفعل، شهدت البلاد ازدهاراً ونمواً ملحوظين في الفترة الأخيرة محققةً مركزاً متقدماً في مجالات التنمية البشرية.

نناقش في هذه المقالة بعض العوامل المحركة لازدهار الاقتصاد القطري.

قيادة حكيمة ومناخ سياسي مستقر:
مما لا شك فيه، أن الاستقرار السياسي يلعب دوراً أساسياً في تقدم أي بلد، ومن المعروف أن تاريخ قطر لم يسجل صراعات دموية على السلطة منذ تأسيسها كما كان الحال في كثير من البلدان الأخرى. وحتى الانقلابات السلمية أدت إلى تحسين الأوضاع في قطر وتعزيز ازدهارها، ونجحت القيادة الملكية برؤيتها الواعية في توفير كل ما يحتاجه مواطنوها للحياة الكريمة.    

الاستغلال الرشيد لمصادر النفط والغاز:
تتمتع قطر بثالث أكبر مخزون عالمي من الغاز الطبيعي بعد روسيا وإيران. ويشكل البترول والغاز الطبيعي عصب الحياة الاقتصادية كون صادراتها من هذه المواد الخام تشكل الجزء الأعظم من الدخل القومي، حيث تصل نسبة الدخل الذي يولده تصدير البترول والغاز الطبيعي 60 بالمائة من إجمالي الناتج المحلي، مما يعزز ازدهار الاقتصاد على نحو مستمر محولاً قطر إلى إحدى أفضل وجهات الاستثمار.  

التركيز على مشاريع البنية التحتية:
حققت قطر تقدماً هائلاً في توسيع بنيتها التحتية، كما أنها استثمرت بهذا الجانب خارج البلاد، وقد خصصت الحكومة 40 بالمائة من ميزانيتها لمشاريع البنية التحتية التي تشمل مشروع مطار جديد دولي بكلفة 11 بليون دولار أمريكي، ومرفأ مياه عميقة بكلفة 5,5 بليون دولار، إضافة إلى ممر نقل في الدوحة بكلفة بليون دولار، كما أنها تخطط لإنفاق 20 بليون دولار إضافية على الطرق، ويذكر أن قطر قد أنفقت بالفعل بلايين الدولارات لبناء ملاعب “كأس فيفا لبطولة العالم لكرة القدم 2022”. وكانت نتيجة هذه الحركة العمرانية الضخمة النهوض بالقطاع العقاري بقوة نحو الازدهار، وهذا بدوره سيؤدي دون شك إلى دفع البلاد ككل لمستويات غير مسبوقة من الرخاء والازدهار.

التنويع الاقتصادي:
اتخذت قطر خطوات جريئة لتنويع الدخل الاقتصادي والحفاظ على النمو حتى لا تنحصر مواردها في قطاع واحد فقط وتعتمد اعتماداً كلياً على النفط والغاز الطبيعي. ولهذا، قامت الحكومة عام 1998 ببناء المدينة التعليمية، وهي مجمع علمي ضخم يضم ست جامعات أمريكية وجامعتين أوروبيتين، إلى جانب مراكز بحثية. ومن جانب آخر، تملكت قطر حصص أغلبية في كثير من الشركات العالمية من خلال عمل جهاز قطر للاستثمار، وتضم هذه الشركات بنك باركليز، وكريدي سويس، ومتجر هارودز، وشركة سيارات بورشه، وفولكسفاغن، وفريق سان جيرمان لكرة القدم، كما أن قطر تملك الكثير من العقارات في لندن من خلال النشاطات الاستثمارية للجهاز ذاته.

سياسة خارجية نشطة:
كشفت أزمة الخلاف بين دول منطقة الخليج مؤخراً أن قطر لن تتخذ أي خطوة قد تهدد مصالحها القومية، فهي تتمتع بعلاقات اقتصادية حيوية مع كافة أقطار العالم، ومن شأن هذا الموقف التعاوني الصديق تجاه العالم أن يؤتي ثماره للبلاد دافعاً إياها للمزيد من التقدم والرخاء.

تحل قطر في مصاف الدول الغنية في العالم، وهي تواصل نموها السريع في شتى أوجه التنمية. ونتيجة لهذا كله، أصبحت قطر وجهة جاذبة لكبار المستثمرين ورجال الأعمال في الصناعة العقارية وغيرها من المجالات.