التملك والإنتفاع في قطر .. آفاق واعدة للإستثمار العقاري

 

 

 

 

 

 

 

سعيد عبد الله السويدي

وكيل وزارة العدل لشؤون التسجيل العقاري والتوثيق

رئيس لجنة تملك غير القطريين للعقارات والإنتفاع بها

جاء قرار مجلس الوزراء الموقر رقم (٢٨) لسنة ٢٠٢٠ بتحديد المناطق التي يجوز فيها لغير القطريين تملك العقارات والانتفاع بها وشروط وضوابط ومزايا وإجراءات تملكهم لها وانتفاعهم بها، في إطار الجهود الحكومية لإستكمال المشاريع والأهداف الاستراتيجية لرؤية قطر الوطنية٢٠٣٠ ،والعمل على تجسيد هدف هذه الرؤية بتحويل قطر إلى دولة متقدمة قادرة على تحقيق التنمية المستدامة، وفي إطار اهتمام الدولة بتأمين استمرار النهضة االقتصادية، وإشراك المقيمين وشركائنا بمختلف بلدان العالم في فرص النهضة الشاملة و التنمية الاقتصادية والعيش الكريم التي توفرها دولة قطر .

وبموجب هذا القرار يقصد بالعقارات المسموح بالاستثمار فيها لغير القطري، المكاتب والمحلات التجارية والوحدات والفلل في المجمعات السكنية، والتطوير العقاري للأراضي في المناطق المحددة، وعدم اقتصاره على الشقق والوحدات السكنية. وهو ما يعني شمول القطاع العقاري بمختلف مكوناته بهذا القرار، المتوقع أن يعود بالنفع على الاقتصاد القطري، حيث سيعزز هذا الإجراء من جاذبية الاستثمار في القطاع العقاري القطري، مدفوعا في ذلك بقوة الاقتصاد الوطني ومعدلات نموه المضطردة.

التملك الحر

يفتح القرار الوزاري آفاقا واعدة أمام المستثمر الأجنبي و المواطن القطري للدخول في شراكات استثمارية استراتيجية، بما فيها فئة صغار المستثمرين التي سيصبح بإمكانها الإستثمار في سوق العقارات عبر الصناديق الاستثمارية، حيث يتيح القرار التملك الحر في ٩ مناطق استراتيجية وذات عائد استثماري، وهي مناطق تم تطويرها مؤخرا ضمن الخطة العمرانية للدولة، لتكون هذه المدن واجهة قطر الحديثة مما يؤكد رؤية قيادتنا الاستراتيجية وانفتاحها الاستثماري للدفع بعجلة التنمية الاقتصادية ورفع مستوى قطر في المؤشرات الاقتصادية العالمية.

والمناطق المشمولة بالتملك الحر في هذا القرار هي منطقة الخليج الغربي (لقطيفية) ومنطقة اللؤلؤة و منتجع الخور و منطقة القصار (المنطقة الإدارية)، والدفنة (المنطقة اإلدارية) وعنيزة (المنطقة اإلدارية)، ولوسيل، والخرايج، وجبل ثعيلب. وهذه المناطق كلها ذات عوائد استثمارية مجدية، وستمثل نموذجا استثماريا جديدا ليس في قطر فقط، بل وفي المنطقة والعالم، لأن هذه المناطق، تجمع بين تنمية رأس المال وتشجيع التعايش الحضاري بين مختلف المطورين والملاك والمستثمرين بهذه المناطق، نظرا لما تمثله من رمزية معمارية وحضارية تجمع بين مختلف الثقافات العالمية.

وسيستفيد المواطنون والمقيمون من الميزات التي يتيحها التملك والانتفاع لغير القطريين في هذه المناطق وذلك لما تتميز به الإجراءات الجديدة من مرونة كاملة، وتسهيل للمعاملات وفقاً للضوابط التي وضعها القانون ، وهي ضوابط مرنة وشفافة تراعي أحدث التجارب الناجحة في مجال التملك والانتفاع بالعقارات. وتفخر قطر بأنها تحوز اليوم أحدث منظومة قانونية وتشريعية تتيح حرية التملك وفقا لأحدث المعايير العالمية .

حق الانتفاع

نظرا لما تتميز به هذه المناطق من جاذبية للسكن والإقامة، وفي ضوء الإقبال الكبير عليها والطلبات المسجلة من داخل الدولة وخارجها، وحرصا على تحقيق تطلعات الراغبين في الانتفاع بالوحدات السكنية في هذه المناطق ذات العمق الاستراتيجي والبعد التاريخي، شمل القرار رقم (٢٨)لسنة  ٢٠٢٠بتحديد المناطق التي يجوز فيها لغير القطريين تملك العقارات والانتفاع بها ١٦ منطقة داخل الدولة ضمن المناطق المسموح بحق الانتفاع بها لغير القطريين، وفقا للضوابط القانونية والتي تمنح المستفيدين منها حق الانتفاع لمدة ٩٩ عاما.

وهذه المناطق هي : منطقة مشيرب، وفريج عبد العزيز، والدوحة الجديدة، والغانم العتيق، ومنطقة الرفاع والهتمي العتيق، واسلطة، وفريج بن محمود٢٢  ،وفريج بن محمود ٢٣ ، وروضة الخيل، والمنصورة وفريج بن درهم، ونجمة، وأم غويلينة، والخليفات، والسد، والمرقاب الجديد وفريج النصر، ومنطقة المطار .

مزايا جديدة

يعزز القرار فرص المواطنين القطريين في الاستفادة من فرص التنمية ووسائل الثروة من خلال الاستثمار المباشر وغير المباشر، كما يتيح القرار الفرصة لكافة المستثمرين من الافراد غير القطريين والشركات الأجنبية للاستثمار في القطاع العقاري في الدولة دون استثناء، وقطر تعول على هذا القرار لتعزيز ريادتها العالمية في مؤشرات الانفتاح الاقتصادي وسهولة ممارسة الأعمال وتعزيز النمو والجاذبية الأستثمارية.

ونظرا للرؤية المتقدمة لدولة قطر في تشجيع الإستثمار وتشجيع الشراكات ، استحدث القرار مزايا جديدة منها ربط ميزة الحصول على الإقامة الدائمة بملكية العقار في حدود متوسطة، مثال في حال كانت قيمة العقار مائتي الف دولار(٢٠٠٠٠٠ دولار)، يستفيد المتملك للعقار من حقوق ومزايا الإقامة العقارية التي تظل سارية طيلة مدة تملك العقار. ومن بين المزايا التي استحدثها القانون كذلك عدم انقضاء حق الانتفاع الممنوح لغير القطري بوفاة المستفيد، بل ينتقل هذا الحق إلى الورثة.

وفي إطار التسهيلات الاستثمارية التي تواكب التشريعات الجديدة في قطر، يتم تقديم كافة الخدمات وإجراءات الشراء واستخراج السندات والحصول على الإمتيازات المتعلقة بهذه الخدمات العقارية من خالل نافذة موحدة .

وتتميز المناطق المسموح بالتملك فيها بأنها مناطق منتقاة، وعالية الجودة، ومكتملة الخدمات، وتعتبر من المناطق السياحية والاقتصادية المطلة على الخليج العربي، أو التي تقع في مناطق استراتيجية وسط الدوحة، أو الضواحي المطلة على المنافذ والمنشآت الاستراتيجية، كما تتميز هذه المناطق بتواجد بنية تحتية شاملة، ومنشآت متطورة وحديثة تشمل الجسور ومحطات المترو وشبكات الاتصالات .

ومن المزايا التي استحدثها القرار حصول مالك العقار الذي ال تقل قيمته عن مليون دولار( ١٠٠٠٠٠٠ دولار) على ميزات الإقامة الدائمة، حيث يستفيد الحاصل على الإقامة العقارية من مزايا الحصول على العالج والتعليم في المؤسسات الحكومية داخل الدولة، والإستثمار في أنشطة قطاعات الإقتصاد الوطني، التي يصدر بتحديدها قرار من مجلس الوزراء.

ولتسهيل إجراءات تملك غير القطريين للعقارات والإنتفاع بها، دشنت وزارة العدل مكتبين في اللؤلؤة ولوسيل بالتعاون والتنسيق مع وزارة الداخلية، بحيث تقدم هذه المكاتب كافة متطلبات البيع والشراء للعقارات والوحدات السكنية والمكاتب في المناطق المشمولة بقرار مجلس الوزراء رقم ٢٨ لسنة ٢٠٢٠ بتحديد المناطق التي يجوز فيها لغير القطريين تملك العقارات والانتفاع بها وشروط وضوابط ومزايا وإجراءات تملكهم لها وانتفاعهم بها.

وتمكن هذه المكاتب المستفيدين من الحصول على سند الملكية في أقل من ساعة، كما يوفر المكتب من خالل نظام آلي استحدثته وزارة العدل و وزارة الداخلية إصدار الإقامة فور انتهاء إجراءات الملكية أو الإنتفاع. كما تم تدشين هذه المكاتب ضمن بيئة عقارية جاذبة للمستثمرين وتمكنهم من الاطالع على المعروض في أحدث المناطق الاستثمارية، وذلك بالتنسيق مع شركات التطوير العقارية الكبرى، مثل الديار القطرية و المتحدة للتنمية.

وختاما، أنوه إلى أن قطر بهذا القرار تؤسس لمرحلة جديدة من مراحل النمو والتطور والتحديث بفضل القيادة الحكيمة والتخطيط السليم لمستقبل أجيالها القادمة وهي الرؤية التي تسعى حكومة قطر إلى تنفيذها وفقا لتوجيهات حضرة صاحب السمو، الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البالد المفدى، ببناء مجتمع متقدم ومزدهر محصن بقيمه وثقافته المنفتحة على الجميع والتي تحمل معها بشائر مستقبل واعد ومزدهر.

تم نشر هذا المقال كجزء من الإصدار السادس من تقرير اتجاهات بروبرتي فايندر قطر