إدارة العقارات هي أكثر من مجرد إدارة للمرافق, ناصيف هيدموس، مدير العمليات، لو ميراج لإدارة العقارات

على المديرين العقاريين أيضاً العمل على تنمية بيئة مجتمعية تعطي السكان حساً بالانتماء

يمكن القول إن صناعة الإدارة العقارية عانت لفترة طويلة من ضيق في الرؤية وتركيز على إدارة البنية التحتية فقط. وبالرغم من أن الصيانة عامل أساسي للنجاح بلا شك، إلا أننا نعتقد أنه يجب دعمها بتنمية ورعاية “الأصول غير الملموسة”. فاليوم، لا تقتصر مهمتنا فقط على توفير منازل جميلة بصيانة جيدة، وإنما علينا كذلك الاهتمام بتنمية الحس المجتمعي حتى يعيش السكان حياة هنيئة تشعرهم بانتماء حقيقي لمكان سكناهم ومجتمعهم.

يستثمر المطورون الملايين لتبنّي أحدث ما توصلت إليه التكنولوجيا وتحسين المرافق المتوفرة في عقاراتهم – من المسابح، والسبا، وخدمات الاستقبال والإرشاد، وغيرها، ومن ثم يصرفون المزيد من المال في تسويق هذه العقارات سعياً للتميز في سوق تنافسي للغاية. ومع هذا، غالباً ما يهمل المطورون الرابط الوجداني مع مستأجريهم وسكانهم – بالرغم من أنه عامل حيوي قد يضمن لهم بقاء العميل معهم لأطول فترة ممكنة حال استئجاره أو شرائه العقار. وهنا تلعب الروح المجتمعية دوراً بالغ الأهمية.

يرغب جميع الناس بالشعور بأنهم ينتمون لمكان ما – وتزداد أهمية ذلك بالنسبة للجاليات الأجنبية في منطقة الخليج، الذين لم ينتقلوا لمنزل جديد فقط، وإنما انتقلوا لبلد وثقافة مختلفة تماماً، وفي أغلب الأحيان يبدؤون حياتهم من الصفر. فهم يريدون مكاناً يشعرهم بالتقدير وبأنهم وجدوا وطناً بعيداً عن أوطانهم الأم. الحل هو خلق مجتمعات تلبي الرغبات الشمولية للفئات المستهدفة. حيث تتمكن المجتمعات التي تنجح في هذا الجانب من الإبقاء على اهتمام المستأجرين والسكان وتعزيز ولائهم – وهو أمر نادر هذه الأيام.

لفترة طويلة، لم يحصل أي تواصل يذكر بين معظم المستأجرين من جهة وإدارة البنايات من جهة أخرى، إلا في حالة حدوث عطل ما بالطبع – على سبيل المثال، لدى تعطل المصعد أو حدوث تسرب ماء. نحن نؤمن بأهمية التواصل النوعي مع مستأجرينا وسكاننا، ونحقق ذلك من خلال المناسبات الاجتماعية التي تسمح لنا بالتعارف على بعضنا البعض، وهذا يؤدي في المحصلة إلى تعميق استمتاع عملائنا بإقامتهم وتكوين روابط أقوى مع أفراد مجتمعهم المحلي. لقد وجدنا بالفعل أن المستأجرين يحبون الانخراط والتواصل معنا. فنحن نشركهم في الأمور، ونتواصل معهم ونسألهم عما يرغبون به، ونحاول تلبية حاجاتهم. وعندما يساهم المستأجرون في خلق التجارب التي يريدونها، نكون قد كونّا رأسمال اجتماعي يعطي للحياة في العقار نشاطاً وطاقة.

كما يمكن الاستفادة من خلق وتعزيز الحس المجتمعي لإنعاش المشاريع في مبادرات المسؤولية الاجتماعية للشركات. يمكن أن يعني هذا على سبيل المثال تنظيم المناسبات الممتعة للأطفال – مثل حفلات الهالوين واحتفالات العيد وغيرها. ومن الممكن أيضاً أن تركز هذه المناسبات على المواضيع الصحية أو البيئية، وأن تحتوي على نشاطات ممتعة للكبار في حين يراقبهم الأطفال ويشجعونهم. هناك الكثير من الأفكار المتنوعة لمثل هذه النشاطات، مثل جلسات اليوغا، والجري الممول، وسباقات السباحة لجمع التبرعات، وغيرها. كما تتسنى الفرصة لشركات الإدارة العقارية التعاون مع مبادرات رائدة على المستوى الوطني لاستضافة فعالياتها، مثل خدمات الكشف المبكر عن السرطان، مما يشعر السكان بانخراطهم في تعزيز الصحة العامة في بلد إقامتهم. تفتح هذه اللقاءات المجال لطاقم الإدارة العقارية التعرف على مستأجريهم وسكانهم بشكل جيد وبناء قاعدة قوية من الثقة المتبادلة.

ولهذا كله أثر عظيم جلي، حيث يشعر المرء بالودية وروح المجتمع حالما يدخل أحد العقارات التي نديرها. يطيب للناس السكن في هذه الأماكن، وهم يشجعون غيرهم على الانتقال إليها.

من جانب آخر، فإن المرافق تساهم هي الأخرى في خلق الحس المجتمعي، وتساعد في تحويل عقار جديد إلى بيت بشكل سريع. يجب على المطورين أخذ العامل المجتمعي بعين الاعتبار منذ مراحل التصميم الأولى، فعليهم إدراك مدى تأثيره على رفاه السكان وجودة تجربتهم أثناء الإقامة في العقار، وبالتالي ينعكس هذا بشكل إيجابي كبير على سمعة علامتهم التجارية. وكلما تعمق انخراط الناس في شؤون مكان إقامتهم ووجدوا متعة أكبر في معيشتهم ضمن بيئته، ازداد شعورهم بالهوية المجتمعية وحس الانتماء.

فعلى سبيل المثال، تساعد المرافق مثل نوادي الجيم، والصالات والشرفات المشتركة المنسقة أو الحدائق وصالات العروض السينمائية، في انغماس السكان في نمط حياة مشترك. وفي هذه المساحات، يتعرف السكان على جيرانهم وتتعزز الروح المجتمعية بينهم.

تطلعاً نحو المستقبل، يجب أن تدرك الصناعة أن فلسفة “ما عليك سوى بناء العقارات، وسيأتي العملاء إليك” لم تعد مفيدة، فقوى التنافس في السوق أدت إلى إبطال هذا المبدأ. يجب أن ندير عقاراتٍ لم تبن فقط من أجل الحاضر، ولكن أيضاً من أجل رعاية وتطوير الأحياء التي تُكوِّن جزءاً منها خدمةً للمستقبل. يمكن تحقيق ذلك من خلال تلبية حاجات عملائنا اليومية، وحاجات جيرانهم، والمجتمع الأوسع الذي ينتمون إليه. يجب أن نخلق أماكن استثنائية ليعيش ويعمل ويرتاح الناس فيها، وكذلك ليبنوا مجتمعات مزدهرة اليوم ولسنوات قادمة.